بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨ - معاجم الملل والنحل
أمّا الذي يطلقون عليه اسم سلطان البهرة فالظاهر أنّه من قبيل النائب عن الاِمام الغائب ، ويبلغ عدد البهرة في الهند واليمن وغيرها نحو أربعمائة ألف ، وهم أهل جدّ وكسب ، ولا يوجد بينهم فقير ، والفقير منهم يُوجِدون له عملاً من تجارة أو غيرها يكتفي به ، ولهم ملاجىَ وتكايا عامة في البلاد التي يقصدونها للحج والزيارة ، في مكّة ، والمدينة ، والنجف ، وكربلاء ، وغيرها. وهي مبانٍ تامة المرافق يَنزلونها ولا يحتاجون إلى النزول في فندق أو خلافه ، وهم متمسكون بشرائع الدين. وكان خلفاء مصر الفاطميون على مذهب الاِسماعيلية ، القائلين بانتقال الاِمامة من الصادق عليهالسلام إلى ولده إسماعيل ، ثمّ في أولاده ، وكانوا يقيمون شعائر الاِسلام ، ويحافظون على أحكامه ، وما كان يذمهم أو بعضهم بعض الموَرّخين إلاّ للعداوة المذهبية ، ولا يمكن التصديق بما ينسبه بعض الموَرّخين إلى بعضهم ، بعد تأصّل العداوة المذهبية في النفوس ، كما أنّ جماعة من أهل هذا العصر يخلطون بين الفريقين جهلاً أو تجاهلاً. [١]
* * *
هذه الاَقوال والآراء فيهم ، توقفنا على أنّ القومَ لم يكن لهم موقف واحد تجاه سوق الاِمامة بعد وفاة الاِمام الصادق عليهالسلام.
فمنهم من أنكر الواضحات ، وقال : بأنّ إسماعيل لم يمت ، وإنّه القائم ، وهذه هي الاِسماعيلية الخالصة. [٢]
وأمّا اشهاد الاِمام على موته فلم يكن إلاّ إظهاراً لموته تقيةً من خلفاء بني العباس ، وأنّه عقد محضراً ، وأشهدَعليه عامل المنصور بالمدينة. [٣]
وهذه الطائفة لا تسوق الاِمامة بعد إسماعيل إلى غيره ، وإنّما تنتظر خروج
[١] السيد الاَمين : أعيان الشيعة : ٣ / ٣١٦.
[٢] النوبختي : فرق الشيعة : ٦٠.
[٣] الشهرستاني : الملل والنحل : ١ / ١٦٧.