بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٧ - منذ أَقدم العصور
مصطفى غالب ، ينقل عن الداعي إدريس « عماد الدين » في كتابه « زهر المعاني » أنّ المراد أنّه يبيّن معاني الشريعة ، ويظهر باطنها المبطن فيها. [١]
ولكنّه تصرّف في العقيدة ، فإنّ الظاهر من عطف محمد بن إسماعيل على سائر النطقاء ، كنوح ، وأبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد ، أنّه ناسخ بالحقيقة ، وإلاّ يلزم الاختلاف في معنى النسخ.
السابع : قد عرفت أنّ لازم القاعدة التي استنبطها الكاتب من بطون التاريخ ، في أدوار الاِمامة أن تكون شريعة كلِّ رسول منتهية بظهور الاِمام السابع ، ويكون الاِمام اللاحق بادئاً للدّور الجديد ، مع أنّه يُرى انتقاض القاعدة في ظهور محمد بن إسماعيل ، حيث جعل الكاتب عارف تامر دوره متماً للدّور السادس لا بادئاً للدّور الجديد ، وأضاف بأنّه ينتهي بظهور الاِمام القائم المنتظر ، ولا يمكن تحديدُ مدّته.
يلاحظ عليه : أنّ إدراج القائم المنتظر ، الذي هو من صميم عقائد الاِماميّة الاثني عشريّة في عقائد الاِسماعيليّة غريب جداً من وجهين :
١ ـ إخراج محمد بن إسماعيل عن مقامه العظيم في العقيدة الاِسماعيليّة ، وجعل الاَدوار التالية حتى دور محمد بن إسماعيل من توابع دور محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم.
٢ ـ إنتظار الاِسماعيليّة للقائم المنتظر ، فإنّ القائم المنتظر في عقيدة الشيعة الاِماميّة أقلّ بكثير من صاحب الدور عند الاِسماعيليّة.
وأظن أن جعل الدور الذي بدأ به محمد بن إسماعيل جزءاً من الدّور السادس ، لا دوراً مستقلاً لاَجل استقطاب نظر جمهور المسلمين إلى أنفسهم حتى ينسلكوا في عداد المسلمين. [٢]
كلّ ذلك يُعرب عن عدم وجود نظام عقائدي منسق عندهم.
[١] مصطفى غالب : تاريخ الدعوة الاِسماعيلية : ١٤٨ ، نقلاً عن زهر المعاني : ٥٦.
[٢] الاِشكال السابع من إفادات العلاّمة الروحاني ـ دام ظلّ هـ.