بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٥ - منذ أَقدم العصور
وبالجملة أنّ جعل محمد بن إسماعيل متمّاً للدّور من جانب ، وناطقاً سابعاً ، ناسخاً للشريعة ، التي سبقته من جانب آخر ، أمران متناقضان ، إذا كان الميزان هو الاَدوار السابقة.
لكن الظاهر من كلام مصطفى غالب ، في كتابه « تاريخ الدعوة الاِسماعيليّة » غير ذلك ، وأنّ متمَّ الدّور في الاَدوار السابقة أيضاً ، هو الرسول الناطق ، وأنّ نوحاً كان متمَّ الدّور ، وفي الوقت نفسه رسولاً ناطقاً ، وأنّمحمّداً صلىاللهعليهوآلهوسلم كان متمَّ الدَّور وفي الوقت نفسه رسولاً ناطقاً. وقد استشهد على ما ذكره بكلام الداعي إدريس في كتابه « زهر المعاني » وأليك نصهما :
ويعتبر الاِمام محمد بن إسماعيل أوّل الاَئمّة المستورين ، والناطق السابع ، ومتمّ الدّور ، فقام بنسخ الشريعة التي سبقته ، وبذلك جمع بين النطق وألاِمامة ، ورفع التكاليف الظاهرة للشريعة ، ونادى بالتأويل ، واهتمَّ بالباطن.
ولذلك قال فيه الداعي إدريس في كتابه « زهر المعاني » ص ٥٦ : « إنّما خُصَّ محمد بن إسماعيل بذلك لانتظامه في سلك مقامات دور الستر ، لاَنّك إذا عددت آدم ووصيّه وأئمّة دوره ، كان خاتمهم الناطق وهو نوح عليهالسلام ... وأذا عددت عيسى ووصيَّه وأئمّة دوره ، كان محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم متسلّماً لمراتبهم ، وهو الناطق خاتم للنطقاء ، وكان وصيُّه عليهالسلام بالفضل منفرداً به ، وأذا عددت الاَئمّة في دوره كان محمد بن إسماعيل سابعهم ، وللسابع قوّةٌ على من تقدَّمهُ ، فلذلك صار ناطقاً وخاتماً للاسبوع ، وقائماً ، وهو ناسخ شريعة صاحب الدّور السادس ، ببيان معانيها ، وإظهار باطنها المبطن فيها. [١]
فهذان الكاتبان اللّذان قاما في عصرنا هذا بنشر آثار الاِسماعيليّة ، وتبيين عقائدها ، قد صوّرا الاَدوار السابقة بصورتين متناقضتين.
فعارف تامر يصوّر الاَئمّة سبعة سابعهم متمّمهم ، ويتلوه الرسول الناطق
[١] مصطفى غالب : تاريخ الدعوة الاِسماعيلية : ١٤٨.