بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٣ - منذ أَقدم العصور
إنّ ما ذكره الكاتب الاِسماعيلي ، لا يخلو من تأمّلات ، وإشكالات ، نشير إليها :
الاَوّل : انّ ما ذكره من الاَدوار الستة للاِمامة وأنّ كلَّ رسول ناطق تتلوه أئمّة سبعة ، على النحو السابق ، أمر مبنيٌّ على الظن وألتخمين ، لا على القطع واليقين ، فإنّ التحدُّثَ عن الاَئمّة الذين قاموا بالاَمر ، بعد الرسول الناطق ، آدم ، فنوح ، فإبراهيم ، فموسى ، فعيسى ، فمحم ـ د (صلّى اللّه عليه وآله وعليهم السّلام) يبتني على أساطير ، لا يمكن الاِذعان بها ، ولا أدري أنّ الكاتب إلى أيِّ كتابٍ ، وسند قطعيّ اعتمد عليه في استخراج هذه القوائم ، مع أنّه ـ حسب اعتراف الكاتب ـ يعترف بأنّهذه الدرجات بالتفصيل ظلّت مجهولة لدى الباحثين ، ومقصورة على طبقة خاصة من العلماء. [١]
الثاني : أن تفسير الاِمام المقيم ، بأنّه هو الذي يقيم الرسول الناطق ، ويعلمه ويربيه ، ويدرجه في مراتب رسالة النطق ، وينعم عليه بالاِمدادات ، وأحياناً يطلقون عليه اسم « ربّ الوقت » و « صاحب العصر » وتعتبر هذه الرتبة أعلى مراتب الاِمامة وأرفعها ، وأكثرها دقَّة وسرّية [٢] وعلى ما ذكره فـ « هُنيد » إمام مقيم لآدم ، وهود لنوح ، وتارح لاِبراهيم ، و « أد » لموسى وخزيمة لعيسى ، وأبو طالب لمحمد صلىاللهعليهوآلهوسلم. ومعنى ذلك أنّهوَلاء أفضل من النطقاء الستة ، الذين هم أُولو العزم من الرسل.
وهل « هُنيد » أفضل من آدم الذي اختاره اللّه سبحانه بتعليم الاَسماء؟! أو أنّ هود أفضل من شيخ الاَنبياء نوح ، وهو الذي بُدئت به الشرائع؟! وهل تارح
[١] عارف تامر : الاِمامة في الاِسلام : ١٤٢.
[٢] المصدر السابق : ١٤٣.