بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٠ - عقيدتهم في العدل
الاِسماعيلية والاَُصول الخمسة
٢
عقيدتهم في العدل
قد تعرّفت في البحث السابق على أنّهم لا يصفونه سبحانه بوصف ، ويعتقدون أنّه فوق الوصف ، وأنّغاية التوحيد نفي الوصف ، وإثبات الهوية ، ولهذا لا تجد عنواناً لهذا الفصل في كتبهم حسب ما وصل بأيدينا ، ولكن يمكن استكشاف عقيدتهم في عدله سبحانه من خلال دراستهم لفعل الاِنسان ، وهل هو إنسان مسيّر أو مخيّر؟
١ ـ الاِنسان مخيّر لا مسيّريقول الداعي علي بن محمد الوليد : الاِنسان مجبور في حال تركيبه ، ورزقه ، ومدّته ، وحركات طبائعه ، والكيان بنشوئه ، ومايحدث عليه مقهور عليه مغيّب عن إدراكه وعيانه ، ليكون مفتقراً بالدعاء والتضرّع إلى خالقه ، إذ لو كشف له لفسد حاله. ومخيّر غير مجبور فيما يعتقد لنفسه ، من علومه ، وصناعته ، ومذاهبه ، ومعتقداته.
إلى أن قال : ولولا ذلك لما كانت لها منفعة بإرسال الرسل ، وقبول العلم ، وتلقي الفوائد والانصياع لاَوامر اللّه تعالى ، إذ لو كانت مجبورة لاستغنت عن كلّ شيء تستفيده.
ثمّ استدلّ بآيات منها قوله تعالى : « وأنْ لَيْسَ لِلاِِنْسانِ إِلاّما سَعى * وأنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى » [١] إلى غير ذلك من الآيات. [٢]
[١] النجم : ٣٩ ـ ٤٠.
[٢] تاج العقائد : ١٦٦ ـ ١٦٨.