بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٨ - الاِسماعيلية والاَصول الخمسة
الثالث : أنّ المذهب الاِسماعيلي ، لم يكن في بدء ظهوره مذهباً منسقاً ، وإنّما تكامل حسب مرّ السنين ، نتيجة احتكاك الدعاة مع أصحاب الفلسفة اليونانية ، وحسب أذواقهم في مجال التأويل ، وهذا أمر مسلّم بينهم ، يقول الكاتب الاِسماعيلي مصطفى غالب :
إنّ العقائد الاِسماعيلية لا يمكن دراستها وبحثها على أنّها عقائد ثابتة لفرقة موحّدة ، وذلك أنّها عقائد تطورت حسب البيئات والاَزمان ، واختلفت باختلافها ، وتشعّبت آراوَها ونظرياتها ، حتى أصبح من الصعب أن تبلور هذه العقائد ، أو أن تُصهر في بوتقة واحدة. [١]
وقد اعتمدنا من بين كتبهم العقائديّة على كتابين هما :
١ ـ « راحة العقل » : تأليف الداعي في عهد الحاكم ، أعني : حميد الدين أحمد ابن عبد اللّه الكرماني ، الملقّب بحجة العراقين ، وكبير دعاة الاِسماعيليّة في جزيرة العراق ، وصاحب الموَلّفات العديدة في المذهب الاِسماعيلي ، ألّفه عام (٤١١ هـ) ، وقد عاصر الفيلسوف الاِسلامي الكبير ابن سينا (٣٧٣ ـ ٤٢٧ هـ) ومن المعلوم أنّ هذا العصر وما قبله عصر إزدهار الفلسفة اليونانية ، فقد قام المسلمون وغيرهم بترجمة تلك الفلسفة وشرحها وتحقيقها.
وقد وضع الداعي كتابه هذا على غرار ما أُثر من الفلسفة ، وأدخل فيه شيئاً ممّا لا يمت إلى المذهب بصلة ، فإنّ أكثر مباحثه مسائل فلسفية بحتة ، أو طبيعية ، لا ارتباط لها بصميم المذهب. ويتجلّى ذلك بوضوح حينما يقوم الداعي الكرماني في ترسيم عوالم الخلقة.
إنّ الكتاب لا ينقسم إلى أبواب أو مقالات ، ولا تشتمل أبوابه أو مقالاته على فصول على نحو ماجرت به العادة في تقسيم الكتب ، وأنّما ينقسم إلى أسوار ،
[١] كنز الولد : ٧ ، قسم المقدمة.