بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٠ - نزار بن معد المستنصر
النزاريون بمقتله فيما بعد بأن قتلوا الخليفة الفاطمي الآمر بن المستعلي ، ورئيس الوزراء الاَفضل نفسه. وعلى كلّتقدير فقد توفي عام ٤٩٠ هـ إمّا في الاسكندرية مقتولاً ، أو في قلعة آلموت. [١]
وتجدر الاِشارة إلى أنّ الحسن بن الصباح شيخ الجبل(٤٢٨ ـ ٥١٨ هـ) هو الموَسس الواقعي للاِمامة النزارية ، ولولا بيعته لابن المستنصر لما كان للنزارية دولة.
إنّ ابن الصباح قصد المستنصر باللّه في زياراته واجتمع به ، وخاطبه في إقامة الدعوة له فأجاب الدعوة له في بلاد العجم ، فعاد ودعا الناس إليه سراً ، ثمّ أظهرها وملك قلاع آلموت.
يقول الجزري : وكان الحسن بن الصباح رجلاً شهماً ، كافياً ، عالماً بالهندسة ، والحساب ، والنجوم والسحر وغير ذلك ؛ وكان رئيس الري إنسان يقال له أبو مسلم ، وهو صهر نظام الملك ، فاتهم الحسن بن الصباح بدخول جماعة من دعاة المصريين عليه ، فخافه ابن الصباح ، وكان نظام الملك يكرمه ، وقال له يوماً من طريق الفراسة : عن قريب يضل هذا الرجل ضعفاء العوام ، فلمّا هرب الحسن من أبي مسلم طلبه فلم يدركه ، فطاف البلاد ، ووصل إلى مصر ودخل على المستنصر صاحبها فأكرمه وأعطاه مالاً ، وأمره أن يدعو الناس إلى إمامته ، فقال له الحسن : فمن الاِمام بعدك؟ فأشار إلى ابنه نزار ، وعاد من مصر إلى موطنه ، فلمّا رأى قلعة آلموت واختبر أهل تلك النواحي ، أقام عندهم وطمع في إغوائهم ودعاهم في السر ، وأظهر الزهد ، ولبس المسح ، فتبعه أكثرهم ، والعلوي صاحب القلعة حسن الظن فيه ، يجلس إليه يتبرك به.
فلمّا أحكم الحسن أمره ، دخل يوماً على العلوي بالقلعة ، فقال له ابن الصباح : اخرج من هذه القلعة ، فتبسم العلوي وظنّه يمزح ، فأمر ابن الصباح
[١] وليعلم أنّنزار بن معد المذكور في المقام غير نزار بن معد العزيز باللّه الاِمام العاشر للاِسماعيلية.