بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٠ - العاضد لدين اللّه
ابنه رزيك بن طلائع ، وحسنت سيرته.
يقول المقريزي : فلما قوى تمكّن الافرنج في القاهرة عام ٥٦٤ هـ ، وجاروا في حكمهم بها ، وركبوا المسلمين بأنواع الاِهانة ، فسار مري ملك الافرنج يريد أخذ القاهرة ، ونزل على مدينة بلبيس وأخذها عنوة ، فكتب العاضد إلى نور الدين محمود بن زنكي صاحب الشام يستصرخه ويحثّه على نجدة الاِسلام وإنقاذ المسلمين من الافرنج ، فجهّز أسد الدين شيركوه في عسكر كثير ، وسيّرهم إلى مصر ، فلما اطّلع الافرنج على قدوم شيركوه ، رحلوا عن القاهرة في السابع من ربيع الآخر ، ونزل شيركوه بالقاهرة ، فخلع عليه العاضد وأكرمه ، وتقلّد وزارة العاضد وقام بالدولة شهرين وخمسة أيّام ، ومات في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة ، ففوض العاضد الوزارة لصلاح الدين يوسف بن أيوب ، فساس الاَُمور ودبّر لنفسه ، فبذل الاَموال وأضعف العاضد باستنفاد ما عنده من المال ، فلم يزل أمرُهُ في ازدياد ، وأمر العاضد في نقصان ، واستبدَّ بالاَُمور ومنع العاضد من التصرّف حتى تبيّن للناس ما يريده من إزالة الدولة ، إلى أن كان من واقعة العبيد ما كان فأبادهم وأفناهم ، ومن حينئذٍ تلاشى العاضد وانحل أمره ولم يبق له سوى إقامة ذكره في الخطبة ، وتتبع صلاح الدين جُندَ العاضد ، وأخذ دور الاَُمراء ، وإقطاعاتهم ، فوهبها لاَصحابه ، وبعث إلى أبيه وإخوته وأهله فقدموا من الشام عليه ، وعزل قضاة مصر الشيعة ، واختفى مذهب الشيعة إلى أن نسي من مصر ، وقد زاد المضايقات على العاضد وأهل بيته ، حتى مرض ومات ، وعمره إحدى وعشرون سنة إلاّ عشرة أيّام ، وكان كريماً ليّن الجانب مرّت به مخاوف وشدائد ، وهو آخر الخلفاء الفاطميين بمصر ، وكانت مدّتهم بالمغرب ، ومصر ، منذ قام عبيد اللّه المهدي إلى أن مات العاضد ٢٧٢ سنة ، منها بالقاهرة ٢٠٨ سنين فسبحان الباقي. [١]
[١] المقريزي ، الخطط : ١ / ٣٥٨ ـ ٣٥٩ باختصار ، وابن خلكان : وفيات الاَعيان : ٣ / ١٠٩ ـ ١١٢ ، والذهبي : سير اعلام النبلاء : ١٥ / ٢٠٧ ـ ٢١٥.