بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤ - للمذهب الاِسماعيلي
نعم كانت الدعوة الاِسماعيلية محفوفة بالغموض والاَسرار إلى أن جاء دور بعض المستشرقين فوقفوا على بعض تلك الوثائق ونشروها ، وأوّل من طرق هذا الباب المستشرق الروسي الكبير البروفسور « ايفانوف » عضو جمعية الدراسات الاِسلامية في « بومبايي » وبعده البروفسور « لويس ماسينيون » المستشرق الفرنسي الشهير ، ثمّ الدكتور « شتروطمان » الاَلماني عميد معهد الدراسات الشرقية بجامعة هامبورغ ، و « مسيو هانري كوربن » أُستاذ الفلسفة الاِسلامية في جامعة طهران ، والمستشرق الانكليزي « برنارد لويس ».
يقول الموَرخ المعاصر : حتى سنة ١٩٢٢ ميلادية كانت المكتبات في جميع أنحاء العالم فقيرة بالكتب الاِسماعيلية إلى أن قام المستشرق الاَلماني « ادوارد برون » بإنشاء مكتبة إسماعيلية ضخمة غايتها إظهار الآثار العلمية لطائفة كانت في مقدمة الطوائف الاِسلامية في الناحية الفكرية والفلسفية والعلمية ، ولم يقتصر نشاط أُولئك المستشرقين عند حدود التأليف والنشر ، بل تعدّاه إلى الدعاية المنتظمة سواء في المجلاّت العلمية الكبرى ، كمجلة المتحف الآسيوية التي كانت تصدرها أكاديمية العلوم الروسية في مدينة « بطروسبورغ » ويشرف على تحريرها « ايفانوف » وبعض المستشرقين الروس أمثال « سامينوف » وغيره ممن دبّجوا المقالات الطوال عن العقيدة الاِسماعيلية.
ففي سنة ١٩١٨ كتب المستشرق « سامينوف » مقاله الاَوّل عن الدعوة الاِسماعيلية وقد جمعه بنفسه ونشره في مجلته كما نقل إلى اللغة الاِنكليزية عدداً ضخماً من الكتب الاِسماعيلية الموَلفة باللغتين « الكجراتية » و « الاَُوردية » ـ إلى أن قال : ـ لقد أحدثت تلك الدراسات الهامة ثورة فكرية وانقلاباً عكسياً في العالم الاِسلامي ، حيث قام عدد من الاَساتذة المصريين بنشر الآثار الاِسماعيلية في العهود الفاطمية ، فأخرجوا إلى حيّز الوجود عدداً لا بأس به من الكتب القيّمة