بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٩ - المستنصر باللّه
٤ ـ انّه ولي العهد وهو ابن سبع سنين.
٥ ـ انّ دعوتهم لم تزل قائمة بالمغرب منذ قام جدهم المهدي إلى أيام المعز ، ولمّا توجه المعز إلى مصر واستخلف بلكين بن زيري كانت الخطبة في تلك النواحي جارية على عادتها لهذا البيت إلى أن قطعها المعز بن باديس في أيام المستنصر ، وذلك في سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة.
٦ ـ أنّه حدث في أيّامه الغلاء العظيم الذي ما عهد مثله منذ زمان يوسف عليهالسلام حتى قيل انّه بيع رغيف واحد بخمسين ديناراً ، وكان المستنصر في هذه الشدة يركب وحده ، وكلّمن معه من الخواص مترجّلون ليس لهم دواب يركبونها ، وكانوا إذا مشوا تساقطوا في الطرقات من الجوع ، وكان المستنصر يستعير من ابن هبة صاحب ديوان الانشاء بغلته ليركبها صاحب مظلته ، وآخر الاَمر توجهت أُم المستنصر وبناته إلى بغداد من فرط الجوع ، وتفرّق أهل مصر في البلاد وتشتتوا. [١]
وذكر الذهبي تفاصيل حياته بحسب السنين التي مرت عليه. [٢]
ولقي المستنصر شدائداً وأهوالاً ، وانفتقت عليه الفتوق بديار مصر أخرج فيها أمواله وذخائره إلى أن بقي لا يملك غير سجادته التي يجلس عليها ، وهو مع هذا صابر غير خاشع. [٣]
وقد توفي في الثامن عشر من ذي الحجة ، ودامت خلافته ستين سنة وأربعة أشهر.
إلى هنا تمت ترجمة الاَئمّة الثلاثة عشر الذين اتّفقت كلمة الاِسماعيلية على إمامتهم وخلافتهم ، ولم يشذ عنهم سوى الدروز الذين انشقوا عن الاِسماعيلية في
[١] ابن خلكان : وفيات الاَعيان : ٥ / ٢٢٩ ـ ٢٣٠ ، دار صادر.
[٢] الذهبي : سير أعلام النبلاء : ١ / ١٨٦ ـ ١٩٦.
[٣] الجزري : الكامل : ١٠ / ٢٣٧.