بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٢ - الحاكم بأمر اللّه
التراويح إلى سنة ٤٠٨ هـ. [١]
أقول : لقد قام الخليفةبمهمته ، فإنّ صلاة التراويح كانت تقام في عصر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وألخليفة الاَوّل بغير جماعة ، وإنّما أُقيمت جماعة في عصر الخليفة الثاني ، واصفاً إيّاهابالبدعة الحسنة ، ولمّا تسلّم الاِمام أمير الموَمنين علي عليهالسلام زمام الخلافة نهى الناس عن إقامتها جماعة ، فلمّا رأى إصرار الناس على إقامتها جماعة تركهم وما يهوون.
وأمّا رميه بتهمة قتل الاِمام بعد انقضاء شهر رمضان ، فما لا يقبله العقل ، إذ كان في وسع الخليفة منعه من إقامتها أوّل الشهر فأي مصلحة كانت تكمن في استمهاله إلى آخر الشهر واكتسابه مكانة في القلوب ثمّ قتله؟!
يقول المقريزي : جامع الحاكم بني خارج باب الفتوح أحد أبواب القاهرة ، وأوّل من أسّسه أمير الموَمنين العزيز باللّه ، نزار بن المعز لدين اللّه معد ، وخطب فيه وصلّى بالناس الجمعة ، ثمّ أكمله ابنه الحاكم بأمر اللّه ، فلمّا وسّع أمير الجيوش بدر الجمالي القاهرة ، وجعل أبوابها حيث هي اليوم صار جامعُ الحاكم داخل القاهرة. [٢]
وينقل أيضاً انّ الحاكم بأمر اللّه أمر في سنة ٣٩٣ هـ أن يتم بناء الجامع الذي كان الوزير يعقوب بن كاس بدأ في بنيانه عند باب الفتوح ، فقدّر للنفقة عليه أربعون ألف دينار ، فابتدأ بالعمل فيه وفي صفر سنة إحدى وأربعمائة زيد في منارة جامع باب الفتوح وعمل لها أركاناً ، طول كلّ ركن مائة ذراع.
وفي سنة ٤٠٣ هـ أمر الحاكم بأمر اللّه بعمل تقدير ما يحتاج إليه جامع باب الفتوح من الحصر والقناديل والسلاسل ، فكان تكسير ما ذرع للحصر ٣٦ ألف ذراع ، فبلغت النفقة على ذلك خمسة آلاف دينار.
[١] الجزري : الكامل في التاريخ : ٩ / ٣١٦ ـ ٣١٧.
[٢] المقريزي : الخطط : ٢ / ٢٧٧.