بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣ - للمذهب الاِسماعيلي
نقابَها ، وتنزل إلى معترك الحياة لتساهم مساهمة فعالة في بناء الهيكل الاجتماعي والديني للطائفة الاِسماعيلية خاصّة وللعالم الاِسلامي عامة ، وأن تعمل جنباً إلى جنب مع الرجل في مختلف نواحي الحياة إسوة بجميع النساء الاِسماعيليات في العالم ، وآمل في زيارتي القادمة أن لا أرى أثراً للحجاب بين النساء الاِسماعيليات ، وآمرك أن تبلغ ما سمعت لعموم الاِسماعيليات بدون إبطاء ». [١]
السابعة : كتمان الوثائقإنّ استعراض تاريخ الدعوات الباطنية السرية وتنظيماتها رهن الوقوف على وثائقها ومصادرها التي تنير الدرب لاستجلاء كنهها ، وكشف حقيقتها وما غمض من رموزها ومصطلحاتها ، ولكن للاَسف الشديد انّ الاِسماعيلية كتموا وثائقهم وكتاباتهم وموَلفاتهم وكلّ شيء يعود لهم ولم يبذلوها لاَحد سواهم ، فصار البحث عن الاِسماعيلية بطوائفها أمراً مستعصياً ، إلاّ أن يستند الباحث إلى كتب خصومهم وما قيل فيهم ، ومن المعلوم انّ القضاء في حقّ طائفة استناداً إلى كلمات مخالفيهم ، خارج عن أدب البحث النزيه.
وهذا ليس شيئاً عجيباً إنّما العجب انّ الموَرّخين المعاصرين من الاِسماعيلية واجهوا نفس هذه المشكلة منذ زمن طويل ، يقول مصطفى غالب وهو من طليعة كتّاب الاِسماعيلية : « من المشاكل المستعصية التي يصعب على الموَرّخ والباحث حلّها وسبر أغوارها ، وهو يستعرض تاريخ الدعوات الباطنية السرية ، وتنظيماتها ، حرص تلك الدعوات الشديد على كتمان وثائقهم ومصادرهم ـ إلى أن يقول : ـ والمعلومات التي نقدّمها للمهتمّين بالدراسات الاِسلامية مستقاة من الوثائق والمصادر الاِسماعيلية السرية ». [٢]
[١] المصدر السابق : ٢٦٥ ، الخطاب لمن رفع السوَال إليه وهو الكاتب مصطفى غالب السوريّ.
[٢] المصدر نفسه : ٣٥.