بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٧ - موَسس الدولة الفاطمية في مصر
قوله : « إنّ اللّه عالم على المعنى انّه يوَتي العلم من يشاء لا على معنى انّ العلم قائم بذاته ، وانّه تعالى قادر على معنى أنّ القدرة قائمة بذاتها ».
ولمّا كان الاِمام قائماً مقام الاَمر والكلمة في هذا العالم فجميع صفات الباري واقفة عليه ، ومن هنا نجد انّ إطلاق كلمة الواحد القهار على المعز إنّما هي حسب الاعتقاد. [١]
عزب عن هذا المسكين أوّلاً : انّ إطلاق الصفات عليه سبحانه لا توجب الكثرة في ذاته عند المحقّقين ، وذلك لاَنّ الاَوصاف وإن كانت مختلفة مفهوماً لكنّها متحدة وجوداً ، فذاته نفس العلم والقدرة والحياة ، لا انّكلّ واحدة من هذه الصفات تمثل جزءاً من ذاته.
وثانياً : انّه لوصحّ ما ذكره من التفسير في العالم والقادر بمعنى أنّه سبحانه يعطي العلم والقدرة لا يصحّ ذلك في الواحد القهار ، إذ معناه عندئذ انّ الاِمام يهب الوحدة والقهر من يشاء لكي يصحّ إطلاقها على الاِمام ، ولا شكّ انّ في ما جاء به الشاعر غلواً واضحاً ، عصمنا اللّه من غلو الغالين وإبطاء التالين.
[١] مصطفى غالب : تاريخ الدعوة الاِسماعيلية : ٢٠٩ الهامش.