بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٥ - موَسس الدولة الفاطمية في مصر
وقال : هذا حسبي ، فقالوا جميعاً : سمعنا وأطعنا. [١]
لا شكّ انّ عصر المعز لدين اللّه من العصور الذهبية للاِسماعيلية حيث أصبحت مصر داراً للخلافة ، وأصبح الاِمام المعز أوّل خليفة فاطمي فيها ، فعمل على ترقية العلوم والثقافة ، وأمر ببناء الجامع الاَزهر ، وجعله داراً للعلوم ومنهلاً للثقافة والفكر ، وشجّع العلماء ، وخصّص لهم المبالغ الطائلة ، فوفدوا عليه من كلّقطر حيث وجدوا المساعدات.
كما أشرف بنفسه على تأليف الكتب على غرار المذهب الاِسماعيلي ، فتقدمت الثقافة الاِسماعيلية تقدماً باهراً ، وازدهر في عصره فقهاء وشعراء وفلاسفة يشار إليهم بالبنان.
فمن فقهاء عصره : القاضي النعمان بن محمد بن منصور التميمي المغربي موَلف كتاب « دعائم الاِسلام » ، توفي بالقاهرة في ٢٩ من جمادى الثانية سنة ٣٦٣ هـ ، وصلّى عليه الاِمام المعز لدين اللّه.
خدم المهدي باللّه موَسس الدولة الفاطمية تسع سنوات ، ثمّ ولي قضاء طرابلس في عهد القائم بأمر اللّه الخليفة الثاني للفاطميين ، وفي عهد الخليفة الثالث المنصور باللّه عين قاضياً للمنصورية ، ووصل إلى أعلى المراتب في عهد المعز لدين اللّه الخليفة الرابع الفاطمي إذ رفعه إلى مرتبة قاضي القضاة وداعي الدعاة.
وقد نشر كتابه لاَوّل مرّة في مستدرك الوسائل للمحدّث النوري (١٢٥٤ ـ ١٣٢٠ هـ) مبعّضاً وموزعاً أحاديثه على أبواب الكتب الفقهية كما تم طبعه مستقلاً بتحقيق آصف بن علي أصغر فيضي في مصر عام ١٣٧٤ هـ ، وطبع ثالثاً على الاَُفست في بيروت عام ١٣٨٣ هـ.
[١] ابن خلكان : وفيات الاَعيان : ٣ / ٨١.