بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٨ - القائم بأمر اللّه
الاسكندرية ، والاخشيد يومئذٍ أمير مصر ، فلما كان في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة خرج عليه أبو يزيد مخلد بن كندار النكاري الخارجي بإفريقية ، واشتدّت شوكتُه وكثرت أتباعه ، وهزمَجيوشَ القائم غير مرة ، وكان مذهبه تكفير أهل الملّة ، وإراقة دمائهم ديانة ، فملك « باجه » وحرّقها ، وقتل الاَطفال ، وسبى النسوان ، ثمّملك القيروان ، فاضطرب القائم ، وخاف الناس ، وهمّوا بالنقلة من « زويلة » وقوى أمر أبي يزيد ونازل المهدية وحصر القائم بها ، وكاد أن يغلب عليها ، فلما بلغ المصلّى حيث أشار المهدي أنّه يصل ، هزمه أصحاب القائم وقتلوا كثيراً من أصحابه ، وكانت له قصص وأنباء ، إلى أن مات القائم لثلاث عشرة خلت من شوال سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، عن أربع وخمسين سنة وتسعة أشهر ، ولم يرق منبراً ، ولا ركب دابّة لصيدٍ مدّة خلافته حتى مات ، وصلى مرّةً على جنازةٍ ، وصلى بالناس العيدَ مرة واحدة ، وكانت مدّة خلافته اثنتي عشرة سنة وستة أشهر وأيّاماً ، وترك أبا الظاهر إسماعيل ، وأبا عبد اللّه جعفر أو حمزة ، وعدنان ، وعدّة أُخر ، وقام من بعده ابنه. [١]
يقول الجزري في حوادث سنة (٣٣٤) : وفي هذه السنة توفي القائم بأمر اللّه ، أبو القاسم محمد بن عبد اللّه المهدي العلوي صاحب إفريقية ، لثلاث عشرة مضت من شوال ، وقام بالاَمر بعده ابنه إسماعيل ، وتلقّب المنصور باللّه ، وكتم موته [٢] خوفاً أن يعلم بذلك أبو يزيد ، وهو بالقرب منه على « سوسة » وأبقى الاَُمور على حالها ، ولم يتسمّ بالخليفة ، ولم يغير السكّة ، ولا الخطبة ، ولا البنود ، وبقي على ذلك إلى أن فرغ من أمر أبي يزيد ، فلما فرغ منه أظهر موته ، وتسمّى بالخلافة ، وعمل آلات الحرب والمراكب ، وكان شهماً شجاعاً ، وضبط الملك والبلاد. [٣]
[١] المقريزي : كتاب الخطط المقريزية : ٣٥١ ، دار صادر.
[٢] كسيرة أبيه في حقّ المهدي.
[٣] الجزري : الكامل في التاريخ : ٨ / ٤٥٥ ، دار صادر.