بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٦ - عبيد اللّه المهدي
حتّى أدركته الوفاة ، فدفن باحتفال مهيب وصلّى عليه الاِمام المهدي. [١]
ولكن فات الكاتب أنّ أبا عبد اللّه الشيعي وإن كان لا يبغي الخلافة لنفسه لفقدانه الرصيد الشعبي ، ومع ذلك كان يتطلع للمشاركة في الاَُمور ، وقد حال المهدي دون ذلك ، فعند ذلك ثارت ثائرته. وتآمر على إمامه.
ثمّ إنّ هناك نكتة أُخرى هامة وهي أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أخبر عن خروج المهدي في آخر الزمان ، وانّه يملك الشرق والغرب ، ويجري القسط والعدل بين الناس ، فاتخذ المهدي هذا الخبر الذائع الصيت ذريعة لاستقطاب الناس حوله ، وقد سمّى نفسه محمّداً ، ولقب نفسه بالمهدي فتقمّص أوصاف المهدي الذي أخبر به النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ليتخذها وسيلة لتحقيق مآربه وانّه مفترض الطاعة.
وقد مات عبيد اللّه في ليلة الثلاثاء منتصف شهر ربيع الاَوّل سنة ٣٢٢ هـ بالمهدية في القيروان عن ثلاث وستين سنة ، وكانت خلافته أربعاً وعشرين سنة وشهراً وعشرين يوماً ، وقام بعده ابنه.
[١] مصطفى غالب : تاريخ الدعوة الاِسماعيلية : ١٨٣.