بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٨ - عبيد اللّه المهدي
الثاني : بغضهم للشيعة ، فلقد قام الخلفاء الفاطميون بتأسيس دولة إسلامية شيعية ، لاَوّل مرة في أقصاع كبيرة من الاَرض وأشاعوا فيها التشيع ، وحب أهل البيت ، وأمروا بإدخال « حي على خير العمل » في الاَذان ، وترك بعض البدع ، كإقامة صلاة التراويح جماعة وغيرها ، ممّا حدا بالمتعصبين من أهل السنّة كالذهبي ، ومن لف لف هـ الذي كان لا يقيم للاَشاعرة من أهل العقائد ولا لغير الحنابلة من أهل الفقه وزناً ولا قيمة ، فكيف للشيعة المنزهة للّه سبحانه عن الجسم ولوازم هـ أن يسبّهم ويتّهمهم بتهم رخيصة ، وانّهم من عناصر يهودية قلبوا الاِسلام ظهراً لبطن.
فما نرى في كتب التاريخ والمعاجم حول نسب عبيد اللّه المهدي ، ك ـ « وفيات الاَعيان » لابن خلكان ، وسير أعلام النبلاء للذهبي وغيرهما لا يمكن الاعتماد عليها والوثوق بها ، لاَنّها وليدة أجواء العداء السياسي ، والاختلاف المذهبي ، اللّذين يعميان ويصمان.
نعم هناك من رد تلك التهم المشينة من الموَرخين برحابة صدر كابن خلدون في مقدمته ، والمقريزي في خططه.
يقول ابن خلدون : أوّلهم عبيد اللّه المهدي بن محمد الحبيب بن جعفر الصادق [١] بن محمد المكتوم بن [٢] جعفر الصادق ، ولا عبرة بمن أنكر هذا النسب من أهل القيروان وغيرهم وبالمحضر الذي ثبت ببغداد أيام القادر بالطعن في نسبهم ، وشهد فيه أعلام الاَئمّة ، وقد مرّ ذكرهم. فإنّ كتاب المعتضد
[١] هو جعفر الاَكبر السلامي ، ولد محمد بن إسماعيل ابن الاِمام الصادق عليهالسلام وربما يعبر عنه بالمصدق ليتميز عن جدّه الاِمام الصادق عليهالسلام.
[٢] سقط عن الطبع : ابن إسماعيل بن جعفر الصادق ، أُنظر عمدة الطالب : ٢٣٥ ، وقد ذكر ابن خلدون نفسه في مكان آخر نسبه وقال : لما توفّي محمد الحبيب بن جعفر بن محمد بن إسماعيل الاِمام عهد إلى ابنه عبيد اللّه وقال : أنت المهدي ... التاريخ ٤ / ٤٤.