ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٦ - خروجه عن حدود أدب المناظرة والنقد البنّاء
الإسلامية، ومنهم ابن الأثير (المتوفّى ٦٣٠هـ).
قال ابن الأثير، وهو يتحدث عن وصول التتار إلى أذربيجان: يسّر الله للمسلمين والإسلام من يحفظهم ويحوطهم، فلقد دُفعوا من العدو إلى عظيم، ومن الملوك المسلمين إلى من لا تتعدّى همّته بطنه وفرجه!![١]
وقال أيضاً، وهو يشير إلى مسير التتار إلى تركستان وماوراء النهر: وكان خوارزم شاه بمنزله كلّما اجتمع إليه عسكر سيّره إلى سمرقند، فيرجعون ولا يقدرون على الوصول إليها!! نعوذ بالله من الخذلان، سيّر مرّة عشرة آلاف فارس، فعادوا كالمنهزمين من غير قتال، وسيّر عشرين ألفاً فعادوا أيضاً.[٣]
وقال ابن العماد الحنبلي في حوادث سنة (٦٥٢هـ): فيها شرعت التتار في فتح البلاد الإسلامية، والخليفة غافل في خلوته ولهوه.[٢]
وقال السيوطي: وفي سنة (٦٥٥ هـ) مات المعزّ أيبك سلطان مصر، قتلته زوجته «شجرة الدرّ»... والتتار جائلون في البلاد، وشرّهم متزايد، ونارهم تستعر، والخليفة والناس في غفلة عمّا يراد بهم..[٤]
والحقيقة، أنّ من يجعل وزر سقوط بغداد وانهيار الخلافة العباسية، على عاتق رجل أو رجلين، إنّما هو يجهل قوانين التاريخ، وسنّة الله تعالى في علوّ الأمم وانخفاضها، ورقيّها وانحطاطها.
إنّ سياسة مداراة هولاكو التي انتهجها هذان الرجلان، إنّما كانت ترمي إلى رفع بعض بوائق المغول، وحفظ ما تبقّى من تراث الإسلام، ومنع إراقة
[١] الكامل في التاريخ:١٢/٣٧٦.
[٢]الكامل في التاريخ:١٢/٣٦٨.
[٣] شذرات الذهب:٥/٢٥٥.
[٤]تاريخ الخلفاء: ٥٣٢ .