ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٠ - ٥ اتّهامه عليّاً بأنّه قاتَلَ للرئاسة لا للديانة
عتب على عثمان في شيء وقد عتب على علي في غير موضع، لما أبعَدَ، فإنّه لمّا أراد أن يتزوج بنت أبي جهل اشتكته فاطمة لأبيها... .[١]
أقول: حاصل كلامه أنّه جعل عليّاً والخليفتين في كفة واحدة في العلم بالشريعة، وكفى في بطلان ذلك لجوء عمر إلى علي في مواضع كثيرة، وقد تواتر قوله: لولا علي لهلك عمر[٢]، وربما يلتجئ إلى علي(عليه السلام)ويقول: لا أبقاني الله بعد ابن أبي طالب.[٣]
كيف يقول ذلك وكان عمر نفسه يقول: عليٌّ أقضانا؟[٤]
ومن تجرُّئه تقوّله على وليّ الله الأعظم من أنّ النبي عتب على عليّ في غير موضع. أمّا دعوى أنّه أراد أن يتزوج بنت أبي جهل، فقد تقدّم الكلام حولها، وأثبتنا أنّها قصة مختلقة، نسجها خصوم عليّ(عليه السلام) للنيل من شخصيته ومنزلته من النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولصرف الأنظار عمّن غضبت عليهم فاطمة(عليها السلام)وهجرتهم ولم تكلّمهم حتى توفّيت(عليها السلام).
٢. قال ابن تيمية: كقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «لأعطينّ الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله»، وقوله: «إنّه لعهد النبي الأُمّي إليَّ أنّه لا يحبني إلاّ مؤمن ولا يبغضني إلاّ منافق»، وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون
[١] منهاج السنّة: ٤ / ٢٤١ ـ ٢٤٢، وفي طبعة بولاق : ٢ / ١٦٨.
[٢] لاحظ: الاستيعاب: ٣/١١٠٣; الرياض النضرة:٣/١٤٢; مناقب الخوارزمي:١٨٠، برقم ٦٥; الأربعين للرازي:٤٦٦.
[٣] الرياض النضرة:٣/١٤٥; تذكرة الخواص:١٤٨، إلى غير ذلك من المصادر.
[٤] الاستيعاب: ٣ / ١١٠٢، ترجمة علي بن أبي طالب. رواه باسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر، ورجال الرواية ثقات. ورواه أيضاً بإسناده عن ابن عباس.