ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٩ - ١١ آراء ابن تيمية حول الإمام الهادي(عليه السلام)
بالطاهري (نسبة إلى عمّه طاهر)، فهل يحقّ لأحد أن يرميه بقولته التي قالها في العلاّمة الحلي: (وهذا من جهله)؟
ثم لنفترض أنّ نسخة ابن تيمية كان فيها لقب (الطائي)، فهل مثل هذا الخطأ يستحقّ هذا الإطناب في الردّ، وتلك القولة الفظّة؟! فلعلّ ذلك كان من سهو قلم العلاّمة، أو من تصحيف الكاتب. هذا إذا لم نحتمل أنّ ابن تيمية نفسه قد قرأها خطأً، لاستعجاله في الردّ، وإفراطه في بغض خصومه والطعن عليهم، وحبِّه للمراء واللَّجاج.
وأمّا الفقرة الثانية فأورد ابن تيمية عليها بقوله: بأنّ الفتيا التي ذكرها باطلة لوجوه:
١. إنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يغزُ سبعاً وعشرين غزاة باتفاق أهل العلم بالسّير بل أقلّ من ذلك.
٢. إنّ هذه الآية نزلت يوم حنين والله قد أخبر بما كان قبل ذلك، فيجب أن يكون ما تقدم قبل ذلك ((مَوَاطِنَ كَثِيرَة))، وكان بعد يوم حنين غزوة الطائف وغزوة تبوك وكثير من السرايا كانت بعد حنين، كالسرايا التي كانت بعد فتح مكة.
٣. إنّ الله لم ينصرهم في جميع المغازي بل يوم أُحد تولَّوا وكان يوم بلاء وتمحيص، وكذلك يوم مؤتة وغيرها من السرايا، فلو كان مجموع المغازي والسرايا ثلاثاً وثمانين فإنّهم لم ينصروا فيها كلّها حتى يكون مجموع ما نصروا فيه ثلاثاً وثمانين.
٤. إنّ لفظ الكثير استعمل في غير هذا العدد(٨٣) نظير قوله: ((مَنْ ذَا الذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا)).