ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٦ - ٥ عقائد نابية وشاذّة
وقد مرّ في الفصل الثالث ما نسبه ابن القيّم إلى أبي الحسن الدارقطني من الأبيات التي تضمنت هذه الأُسطورة.
وأمّا الثالث: ـ أعني: قوله بفناء النار ـ فقد قال ما نصّه:
وفي المسند للطبراني ذكر فيه أنّه ينبت فيها الجرجير، وحينئذ فيحتج على فنائها بالكتاب والسنّة، وأقوال الصحابة، مع أنّ القائلين ببقائها ليس معهم كتاب ولا سنّة ولا أقوال الصحابة.[١]
وقد نسب القول بفناء النار إلى السلف أيضاً، ونقل هذا عن عمر وابن مسعود وأبي هريرة وأبي سعيد وغيرهم.
وفيما ادّعاه ردّ لصريح القرآن والسنّة، فقد قال سبحانه: ((إنَّ اللهَ لَعَنَ الكافِرينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعيراً* خالِدينَ فِيها أَبداً لا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصيراً)).[٢]
وقد ردّ عليه الكثير من علماء الإسلام، منهم المناوي، حيث قال: إنّ الجنّة أبدية لا تفنى والنار مثلها، وزعم جهم بن صفوان أنّهما فانيتان لأنّهما حادثتان، ولم يتابعه أحد من الإسلاميين بل كفّروه به، وذهب بعضهم إلى إفناء النار دون الجنة، وأطال ابن القيّم كشيخه ابن تيمية في الانتصار له في عدة كراريس، وقد صار بذلك أقرب إلى الكفر منه إلى الإيمان لمخالفته نصّ القرآن، وختم بذلك كتابه الذي في وصف الجنان.[٣]
[١] الردّ على من قال بفناء الجنة والنار:٦٧.
[٢] الأحزاب:٦٤و ٦٥.
[٣] فيض القدير:٦/٣٤١.