ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩١ - ٢ نزول آية (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ ) في حق عليّ
صاحب الدعوة، والإمام والمأموم، وفي الآية التي حصل فيها التحريف; وذلك كما يلي:
١. فرواية الترمذي تقول: إنّ صاحب الدعوة هو عبد الرحمن بن عوف، وإنّ علياً كان هو الإمام[١] .
٢. ورواية أبي داود تقول: إنّ صاحب الدعوة رجل من الأنصار[٢].
٣. وفي رواية للطبري، وابن المنذر: أنّ إمام الجماعة كان عبد الرحمن بن عوف[٣].
٤. وفي رواية لابن أبي حاتم: أنّهم قدّموا فلاناً[٤] (يعني للصلاة).[٥]
وأنت ترى أنّ ابن تيمية قد تعلّق، لغرض (أو مرض) في قلبه، بالرواية التي تزعم أنّ عليّاً كان هو إمام الجماعة، وأغمض عينيه عن سائر الروايات التي تذكر غيره، كما أنّه لم يُشر ـ للغرض نفسه ـ إلى اختلاف الروايات واضطرابها في الموضوع، وحكم حُكماً قاطعاً بأنّ الآية نزلت في عليّ!!
ثمّ إنّ هذه الروايات معارضة برواية صحيحة الإسناد، مرويّة عن أبي عبد الرحمن السلميّ، أيضاً، وإليك نصّها:
روى الحاكم النيسابوري بإسناده عن أبي عبد الرحمن عن عليّ(رضي الله عنه)، قال:
[١] سنن الترمذي:٨٦٠، كتاب تفسير القرآن، باب (ومن سورة النساء)، برقم ٣٠٣٧.
[٢] سنن أبي داود:٦٨٩، كتاب الأشربة، باب في تحريم الخمر، برقم ٣٦٧١.
[٣] جامع البيان (تفسير الطبري): ٤/١٢٨، برقم ٩٥٢٦، وكتاب تفسير القرآن لابن المنذر:٢/٧١٩، برقم ١٧٩٩.
[٤] تفسير القرآن العظيم(تفسير ابن أبي حاتم): ٣/٩٥٨، برقم ٥٣٥٢.
[٥] انظر: تفسير آلاء الرحمن للشيخ البلاغي:٢/٤١٣ـ٤٢٢; والتفسير الكاشف:٢/٣٣١ـ٣٣٢.