ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٥ - ٨ آراء ابن تيمية حول الإمام الكاظم(عليه السلام)
هذه الحال لشهرته وكثرة غاشيته، وإجلال الناس له، وهو معروف ومتهم أيضاً بالملك، ولذلك أخذه المهدي ثم الرشيد إلى بغداد.[١]
وها نحن نناقشه في الأمرين اللّذين اشتمل عليهما كلامه، وهما:
١. إنّ موسى بن جعفر ليس له كثير رواية، ولم يرو له غير الترمذي وابن ماجة.
٢. لقاء شقيق البلخي مع الإمام في طريق الحج، أمر مكذوب.
أمّا الأمر الأوّل: أعني ما ذكره عنه(عليه السلام) بأنّه ليس له كثير رواية، فإنّه قد قصر نظره على كتب قومه، ولذلك قال بأنّه لم يرو له غير الترمذي وابن ماجة، وأمّا إذا وسّع نظره إلى مَن رووا عنه من الشيعة الإمامية فسيظهر له أنّه قد تربّى على يديه كثير من الحفاظ والمحدّثين، فقد عدّ الرجالي البرقي أصحابه ـ أعني: من أخذ عنه العلم والحديث ـ فناهز عددهم المائتين[٢]، كما أنّ الشيخ الطوسي ذكر من أخذ عنه العلم فبلغ عددهم ٢٧٢ راوياً ومحدّثاً.[٣]
ثمّ إنّ عدم رواية بعض أصحاب الصحاح عنه إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على تعصّب القوم في أخذ العلم، فإنّ رجلاً مثل موسى بن جعفر الذي وصفه أبو حاتم الرازي بأنّه إمام من أئمّة المسلمين، ووصفه ابن تيمية نفسه بأنّه لم يكن ممّن يترك منفرداً لشهرته وكثرة غاشيته وإجلال الناس له، يدلّ على أنّ له شخصية روحانية مرموقة حيث كان الناس يجلّونه لأجل ورعه وعلمه وانتمائه إلى البيت النبوي، فعدم نقل أصحاب الصحاح (غير الترمذي
[١] منهاج السنة: ٢/١٢٤، وفي طبعة بولاق : ٤/٥٥ـ٥٦.
[٢] رجال البرقي:١٨٥ـ ٣٢٥.
[٣]رجال الطوسي:٣٢٩ـ٣٤٩.