ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٠ - ٢ نزول آية (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ ) في حق عليّ
تقدّم إسلامه لبدأوا بذلك، وتركوا ما لا معنى له.[١]
ثمّ إنّ الشعراء مدحته(عليه السلام) بسبقه إلى الإسلام، فكيف لم يردّ على هؤلاء الذين مدحوه بالسبق شاعر واحد من أهل حربه؟ ولقد قال في أُمّهات الأولاد قولاً خالف فيه عمر، فذكروه بذلك وعابوه، فكيف تركوا أن يعيبوه بما كان يفتخر به ممّا لا فخر فيه عندهم، وعابوه بقوله في أُمّهات الأولاد؟[٢]
٢. نزول آية:((لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ ...)) في حق عليّ
نسب ابن تيمية إلى عليّ(عليه السلام) ما هو بريء منه، كبراءة يوسف ممّا اتّهم به، وقال: وأنزل الله تعالى في علي قوله: ((يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ)).[٣] لمّا صلّى فقرأ وخلَط.[٤]
روى الترمذي، وأبو داود، والطبري، وابن أبي حاتم بإسنادهم عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي أنّ جماعة من الصحابة دُعوا إلى بيت أحدهم، فصنع لهم طعاماً، وسقاهم خمراً، قبل تحريم الخمر، ثم حضرت الصلاة، فتقدّم أحدهم ليصلّي بهم، فخلط في صلاته، وحرّف آية من القرآن.
وقد اضطربت الروايات المذكورة، مع أنّها مرويّة عن رجل واحد، في
[١] روت معاذة بنت عبد الله العدوية، قالت: سمعتُ علياً(عليه السلام) يخطب على منبر البصرة، ويقول: أنا الصِّديق الأكبر، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر، وأسلمت قبل أن يُسلم.
وروى حبّة بن جُوَين العُرني أنّه سمع عليّاً(عليه السلام) يقول: أنا أوّل رجل أسلم مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم). شرح نهج البلاغة:١٣/٢٢٨ـ٢٢٩.
[٢] انظر: شرح نهج البلاغة:١٣/٢١٩ـ ٢٤١.
[٣] النساء:٤٣.
[٤] منهاج السنّة: ٧ / ٢٣٧، وفي طبعة بولاق : ٤ / ٦٥ .