ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٢ - الإشكال الأوّل الحسن العسكري لم يكن له نسل ولا عقب
يلاحظ على القصة ما يلي:
١. أنّ مؤلف الصلة كان من أهل قرطبة، وقد توفّي سنة (٣٦٩هـ)[١]، فهو لم يشهد القصة لبُعد بلاده، ولطول الفترة الزمنية الممتدّة بين وفاته وبين وقوعها في سنة (٣٠٢هـ)، كما أنّه لم يذكر سنداً لها حتى نتعرّف على مكانة راويها في الجرح والتعديل، ويمكن أن تكون من أكاذيب القصّاصين ومختلقات الكذّابين.
٢. لو سلّمنا أنّ ابن طومار رجل ثقة خبير بالأنساب، فإنّ المنفي في كلامه هو عدم إعقاب الحسن بن علي بن موسى بن جعفر الرضا، وأين هذا من عدم إعقاب الحسن (العسكري) بن علي بن محمد بن علي الرضا؟
٣. لو ذهبنا بعيداً وافترضنا أنّ القصة صحيحة وقد وقعت فعلاً، وافترضنا، أيضاً، أنّ المراد بنفي إعقابه في القصة، هو الحسن العسكري، وأنّه حصل خطأ في سلسلة النسب المذكورة فيها، فإنّ نفي إعقابه، مطلقاً، على ضوء هذه القصة، لا يتمّ للاحتمال التالي، وهو:
أنّ ابن طومار كان يعلم بأنّ الحسن العسكري(عليه السلام) قد أعقب، ولكنّه كان يجاري السلطة الحاكمة في نفي إعقابه، لأنّ مخالفتها في ذلك، سيسبّب له الأذى والمتاعب، وربما القتل، ولا يمكن أن يكون هو بهذه السذاجة حتى يكشف عن هذا الأمر أمام السلطة الجائرة التي كانت تقلقها جداً، الأخبار التي
[١] قال الزركلي في ترجمة عريب: طبيب مؤرخ، من أهل قرطبة. من أصل نصراني. أسلم آباؤه واستعربوا وعرفوا ببني التركي. استعمله الناصر(سنة ٣٣١ هـ) على كورة أشونة. واستكتبه المستنصر(الحكم) وارتفعت منزلته عند الحاجب المنصور (أبي عامر) فسمّاه «خازن السلاح»... ثم ذكر وفاته في السنة المذكورة. الاعلام:٤/٢٢٧.