ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٤ - ٤ ثورة ابن الأشعث، والتحاق القرّاء بها
إنّه يأخذ بذلك، مع أنّ اثنين من هؤلاء الثلاثة، كانا قد اشتركا في الثورة (وهما: الشَّعبي، والحسن البصري)[١]، والثالث(وهو: طلق بن حبيب) كان مرجئاً.[٢]
ثمّ إنّ ابن تيمية ذكر قول الشَّعبي: (أصابتنا فتنة، لم نكن فيها بررة أتقياء، ولا فجرة أقوياء)[٣]، ولم يذكر مناسبته!! والحقيقة أنّه قاله بين يدي الطاغية الحجّاج لما أُحضر إليه موثَقاً[٤] (بعد فشل الثورة التي كان الشعبيّ من المنضوين تحت لوائها)، ولكن ابن تيمية أبى أن يشير إلى تلك الأجواء الإرهابية التي صدر فيها ذلك القول، لأنّه يعلم أنّ مثل هذه الإشارة، تسلب من القول اعتباره، وتجعله غير ذي قيمة!!
ونسأل ابن تيمية: لماذا عوّلت على قول الشعبي هذا الذي قاله خوفاً من سيف الطاغية الذي كان يقطر من دماء الثائرين على السلطة(سواء من أُسر منهم في الحرب، أو من أُلقي القبض عليه بعدها)، ولم تعوِّل على قول الشعبي نفسه، الذي كان يحرّض فيه القرّاء على القتال:
(يا أهل الإسلام قاتلوهم ولا يأخذكم حرج من قتالهم، فوالله ما أعلم قوماً على بسيط الأرض أعمل بظلم، ولا أجوَر منهم في الحكم، فليكن بهم البدار)؟؟!!
[١] تاريخ خليفة:٢٢١(وفيه: أنّ الحسن أُخرج كرهاً).
[٢] انظر: طبقات ابن سعد: ٧/٢٢٧; وسير أعلام النبلاء:٤ / ٦٠١، برقم ٢٣٩.
[٣] منهاج السنة: ٤/٥٢٩، وفي طبعة بولاق : ٢/٢٤١.
[٤] المعرفة والتاريخ:٢/٥٩٨. وانظر: تاريخ الطبري:٥/١٧٧ـ١٧٨.