ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٤ - ٣ تكذيب ابن تيمية فضائل أصحاب علي(عليه السلام)
((فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ))فدُعي عمر فقرئت عليه، فقال: انتهينا انتهينا.[١]
قال الشيخ محمد جواد مغنية: وعلى أية حال، فإن صحّ أنّ جماعة من الصحابة شربوا، وأنّ إمامهم خلط في صلاته، فهؤلاء هم الذين أشركوا بالله، وعبدوا الأوثان، وشربوا الخمر، وأكلوا الحرام في الجاهلية التي نشأوا فيها، وتربّوا عليها... وعلي بن أبي طالب ليس منهم، لأنّه نشأ وترعرع في حجر الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو الذي تولّى تربيته وتهذيبه منذ نعومة أظفاره، وصاغه كما يشاء ويريد.[٢]
٣ . تكذيب ابن تيمية فضائل أصحاب علي(عليه السلام)
بما أنّ الرجل كان يعادي عليّاً (كما يتبيّن ذلك بوضوح، من مواضع كثيرة من كتابه)، فمن الطبيعيّ جداً، أن يعادي أصحاب علي وأنصاره، بحكم أنّ صديق عدوك هو عدو أيضاً، وقد تجلّت تلك المعاداة بإنكار فضيلة رابية لعمّار بن ياسر، اتّفق المسلمون عليها وأصفق رواتهم على نقلها، وهي قول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) له: «تقتلك الفئة الباغية».
يقول ابن تيمية: فهاهنا للناس أقوال: منهم مَن قدح في حديث عمّار.
ومنهم مَن تأوّله على أنّ الباغي: الطالب، وهو تأويل ضعيف .
وأمّا السلف والأئمة فيقول أكثرهم ـ كأبي حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم ـ لم يوجد شرط قتال الطائفة الباغيّة، فإنّ الله لم يأمر بقتالها ابتداءً، بل أمر إذا
[١] سنن الترمذي:٨٦٨، برقم ٣٠٦٠. وانظر: سنن أبي داود:٦٨٩، برقم ٣٦٧٠، وجامع البيان:٥/٤٤ـ٤٥، برقم ١٢٥١٦ـ ١٢٥٢٠، وغيرها.
[٢] التفسير الكاشف:٢/٢٣٢.