ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٣ - ١٠ رأي ابن تيمية حول الإمام الجواد(عليه السلام)
إذا كان فيه اختلاف في الحكم. وهذا الاضطرار إنّما يرفع الحكم التكليفي(الحرمة)، وأمّا الحكم الوضعي ـ أعني: الجزاء ـ فيبقى على حاله إلاّ إذا دلّ الدليل على رفعه أيضاً.
وأمّا الخامس: أعني قوله: إنّ المحرم إذا قتل الصيد وجب عليه الجزاء من غير فرق بين قتله في الحلّ أو في الحرم.
أقول: لا شكّ في أنّ صيد البرّ حرام على المحرم في الحلّ والحرم، لقوله سبحانه: (( وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا))[١]، وقال الصادق(عليه السلام): «واجتنب في إحرامك صيد البرّ كلّه».[٢]
وأمّا وجه التفريق في كلام الإمام(عليه السلام) بين الصيد في الحلّ والصيد في الحرم فلأجل أنّه إذا صاد المحرم في الحرم فالفدية تكون مضاعفة، قال الصادق(عليه السلام): «إن أصبت الصيد وأنت حرام في الحرم فالفداء مضاعف عليك، وإن أصبته وأنت حلال في الحرم فقيمة واحدة، وإن أصبته وأنت حرام في الحلّ فإنّما عليك فداء واحد».[٣]
وقد تفطن لذلك في «بدائع الصنائع» وأنّ الصيد في الحرم تُضاعَف فيه الفدية بخلاف الصيد في الحلّ، فقال: والقياس أن تلزمه كفّارتان لوجود الجناية على شيئين هما: الإحرام والحرم فأشبه القارن، إلاّ أنّهم استحسنوا وأوجبوا كفّارة الإحرام لا غير.[٤]
[١] المائدة:٩٦.
[٢]التهذيب:٥/٣٠٠، برقم ١٠٢١.
[٣] الوسائل:٩، الباب٤٤ من أبواب كفّارات الصيد، الحديث٥; ولاحظ الباب٣١، الحديث٥. ولاحظ في تفصيل المسألة الكتب الفقهية للإمامية ولا سيّما جواهر الكلام :٢٠/٣١٦ـ ٣٢١.
[٤] بدائع الصنائع:٢/٢٠٧.