ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٩ - ٩ ابن تيمية وإيمان أبويّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)
والدا النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ماتا وهما مشركان، لكن فرّع عليه ما سمعه من أنّ الله أحياهما حتى أسلما، ولكنّ الحق أنّه لم يدلّ دليل ـ ولو كان ضعيفاً ـ على أنّهما كانا مشركين، حتى يفرّع عليه ما ذكره السائل، بل القرائن تدلّ على أنّ بيت عبد المطلب كان بيت التوحيد، وأنّ خيمة التوحيد كانت قائمة في بيته، استظل تحتها الهاشميون عامّة إلاّ من شذّ منهم.
وقد أشبعنا هذا الموضوع بحثاً في موسوعتنا «مفاهيم القرآن»[١]، ولكن نذكر للقارئ نزراً ممّا قلناه هناك:
اتّفقت الإمامية على أنّ آباء رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من لدن آدم إلى عبد الله بن عبد المطلب مؤمنون بالله عزّ وجلّ موحّدون، واحتجّوا على ذلك بالكتاب والأخبار، قال الله عزّ وجلّ: ((الّذي يَراكَ حِينَ تَقُومُ* وَتَقَلُّبَكَ في السّاجِدينَ))[٢].
وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «لم يزل ينقلني الله من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات حتى أخرجني في عالمكم هذا، ولم يدنسني بدنس الجاهلية».[٣]
وأجمعوا على أنّ عمّه أبو طالب مات مؤمناً، وأنّ آمنة بنت وهب كانت على التوحيد، وأنّها تحشر في جملة المؤمنين.[٤]
[١] لاحظ : مفاهيم القرآن:٥/٢٧٦.
[٢] الشعراء:٢١٨ـ٢١٩.
[٣] تفسير الرازي:٢٤/١٧٤; السيرة الحلبية:١/٣٠; الدر المنثور:٥/٩٨.
[٤] أوائل المقالات:١٢ـ١٣.