ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨ - ٢ التشبيه في عقيدة ابن تيمية (حركة الباري ونزوله)، وفيه أُمور
التوحيد، نقل عنه ابن تيمية في بعض كتبه، ومن الردود التي نقلها ابن تيمية عن الدارمي المجسِّم ووافقه عليها، قوله: أمّا دعواك (يعني دعوى بشر المريسي) أن تفسير القيّوم: «الّذي لا يزول عن مكانه ولا يتحرك»، فلا يقبل منك هذا التفسير إلاّ بأثر صحيح مأثور عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)أو بعض أصحابه أو التابعين، لأنّ الحيّ القيّوم يفعل ما يشاء ويتحرك إذا شاء، ويهبط ويرتفع إذا شاء، ويقبض ويبسط، ويقوم ويجلس إذا شاء، لأن أمارة ما بين الحي والميّت، التحرّك، كلّ حيّ متحرّك لا محالة، وكل ميّت غير متحرك لا محالة.[١]
ويقول ابن تيمية أيضاً: إنّ جمهور أهل السنّة يقولون: إنّه ينزل ولا يخلو منه العرش، كما نُقل مثل ذلك عن إسحاق بن راهويه وحمّاد بن زيد وغيرهما، ونقلوه عن أحمد بن حنبل في رسالته إلى مسدّد[٢].
وقال في «الموافقة»: وأئمة السنّة والحديث على إثبات النوعين، وهو الّذي ذكره عنهم مَنْ نقل مذهبهم، كحرب الكرماني وعثمان بن سعيد الدارمي وغيرهما، بل صرح هؤلاء بلفظ الحركة، وأنّ ذلك هو مذهب أئمة السنّة والحديث من المتقدّمين والمتأخّرين، وذكر حرب الكرماني أنّه قول من لقيه من أئمة السنّة، كأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعبدالله بن
[١] موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول (درء التعارض): ١ / ٣٣٣. نشر دار الكتب العلمية ـ بيروت ١٤٠٥ هـ . وما نقله من المريسي وما ردّ به عليه فهو من مصاديق ضعف الطالب والمطلوب فليس معنى القيّوم هو الّذي لا يزول عن مكانه بل معناه القائم بنفسه في مقابل الممكن القائم بغيره، وأمّا ما رُدّ به فهو من الفضاحة بمكان وأنّ نقله يغني عن نقده وردّه.
[٢] منهاج السنّة: ٢ / ٦٣٨، وفي طبعة بولاق : ١ / ٢٦٢.