ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥ - ٣ الجهة والمكان لله سبحانه عند ابن تيمية
داخل العالم ولا خارجه يكون معدوماً.
وأمّا إذا قلنا: بأنّه سبحانه فوق أن يكون جسماً أو جسمانياً، وأنّ سنخ وجوده أعلى وأنبل من أن يكون مادّة أو مادّياً، جوهراً أو عرضاً، أو ينال حقيقته العقل، فمثل هذا أسمى من أن يوصف بأنّه في خارج العالم أو داخل العالم، إذ الخارج والداخل ظرف للأُمور الجسمية، وما هو غير مماثل له فلا يوصف بالداخل ولا بالخارج.
ثمَّ إنّ الرجل يصرّح بأنّ جعفر بن محمد(عليهما السلام) من أئمة الدين، ويقول: قد استفاض عن جعفر الصادق أنّه سئل عن القرآن أخالق هو أم مخلوق؟ فقال: ليس بخالق ولا مخلوق، ولكنّه كلام الله، وهذا ممّا اقتدى به الإمام أحمد في المحنة، فإنّ جعفر بن محمد من أئمة الدين باتّفاق أهل السنّة.[١]
فإذا كانت هذه مكانة الإمام الصادق(عليه السلام) فهو وآباؤه الأقدمون (بدءاً من علي(عليه السلام) وانتهاءً بأبيه الباقر(عليه السلام)) كلّهم من أئمة الدين، فلماذا لم يرجع إلى شيء من أحاديثهم حول تنزيهه سبحانه عن المكان والجهة؟! ولماذا أعرض عن خطب الإمام علي(عليه السلام)وأحاديث العترة، الواضحة في تنزيه الله سبحانه عن شوائب المادّة والمادّيات وعن الجهة والمكان؟!
قال علي(عليه السلام): «اَلْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لاَ يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ الْقَائِلُونَ، وَلاَ يُحْصِي نَعْمَاءَهُ الْعَادُّونَ، وَلاَ يُؤَدِّي حَقَّهُ الُْمجْتَهِدُونَ (الجاهدون)، اَلَّذِي لاَ يُدْرِكُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ، وَلاَ يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ، اَلَّذِي لَيْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ، وَلاَ نَعْتٌ مَوْجُودٌ، وَلاَ وَقْتٌ مَعْدُودٌ، وَلاَ أَجَلٌ مَمْدُودٌ... ـ إلى أن قال (عليه السلام): ـفَمَنْ وَصَفَ
[١] منهاج السنّة النبوية: ٢/٢٤٥، وفي طبعة بولاق : ١ / ٢٠٨.