ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١١ - أهل العلم يروون حديث جابر حول سيد العابدين
الثقات، نصل إلى النتيجة التالية :
إنّ حديث الغلابي الذي ورد فيه أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) سمّى علياً بسيد العابدين، هو حديث معتبر.
ثمّ إنّ الغلابي لم ينفرد برواية الحديث، فقد رواه المدائني عن جابر، كما ذكر ذلك سبط ابن الجوزي الحنفي[١]، ورواه ابن المديني البصري (أحد الأئمة في الحديث) عن جابر، كما ذكر ابن حجر الهيتمي، الذي قال، وهو يثني على محمد بن علي بن الحسين، الباقر:
«كفاه شرفاً أنّ ابن المديني روى عن جابر أنّه قال له، وهو صغير: رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يسلِّم عليك، فقيل له: وكيف ذاك؟ قال: كنت جالساً عنده والحسين في حجره وهو يداعبه، فقال: يا جابر: «يولد له مولود اسمه علي إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم سيد العابدين، فيقوم ولده، ثم يولد له ولد اسمه محمد، فإن أدركتَه فاقرأه منّي السلام».[٢]
وهكذا يتّضح للقارئ اللبيب، مدى مجازفة ابن تيمية، وهو يدّعي أنّ أحداً من أهل العلم لم يرو ذلك.
[١] تذكرة الخواص:٢/٤٢٥، قال الذهبي، وهو يترجم لسبط ابن الجوزي: الشيخ العالم المتقن، الواعظ، البليغ، المؤرخ، الأخباري شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قزغلي بن عبد الله التركي ثم البغدادي، الحنفي... له قبول زائد وسوق نافق في دمشق. توفّي سنة (٦٥٤هـ). سير أعلام النبلاء:٢٣/٢٩٦، الترجمة ٢٠٣.
[٢] الصواعق المحرقة:٢٠١. ويا ليته ذكر الوسائط بين ابن المديني وبين جابر حتّى نتعرّف على سند الحديث. يُذكر أنّ ابن المديني كان من تلامذة سفيان بن عيينة، فلعلّه رواه عنه، عن ابن الزبير، عن جابر.