ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٧ - ٢ رمي الشيعة بتهم لا واقع لها
شيء قدير. فهذا تجريد الاعتقاد للطوسي حيث يصف الله تبارك وتعالى بالقدرة، قال: المسألة الأُولى]من الفصل الثاني[: في أنّه قادر.
وقال العلاّمة الحلّي]المعاصر لابن تيمية[ في شرح هذه المسألة: والدليل على أنّه تعالى قادر أنّا قد بيّنا أنّ العالم حادث، فالمؤثر فيه إن كان موجباً لزم حدوثه أو قِدَم ما فرضناه حادثاً أعني العالم، والتالي بقسميه باطل.
بيان الملازمة: أنّ المؤثر الموجَب يستحيل تخلّف أثره عنه، وذلك يستلزم إمّا قدم العالم ـ و قد فرضناه حادثاً ـ أو حدوث المؤثر ويلزم التسلسل، فظهر أنّ المؤثر للعالم قادر مختار.[١]
وقال الطوسي في موضع آخر: وعمومية العلّة تستلزم عموميّة الصفة.
وشرح العلامة هذه الفقرة وقال: إنّ الله تعالى قادر على كل مقدور، وهو مذهب الأشاعرة، وخالف أكثر الناس في ذلك، فإنّ الفلاسفة قالوا: إنّه تعالى قادر على شيء واحد، وأنّ الواحد لا يتعدد أثره، وقد تقدم بطلان مقالتهم. ثمّ إنّ العلاّمة الحلّي بعد أن يذكر أقوال المجوس والثنوية والنظّام والبلخي والجبّائيين يقول: وهذه المقالات كلها باطلة، لأنّ المقتضي لتعلّق القدرة بالمقدور إنّما هو الإمكان، إذ مع الوجوب والامتناع لا تعلّق، والإمكان ثابت في الجميع فثبت الحكم وصحة التعلّق، وإلى هذا أشار المصنف (يعني الطوسي) عمومية الصفة، أعني القدرة على كل مقدور.[٢]
فأين كان ابن تيمية من كتاب العلاّمة، ومن آراء الشيعة؟ هل اطلع عليها ولم يفهمها، أم فهم ودلّس الحقيقة. أم لم يطلع عليها؟ فكيف يحكم على ما
[١] كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، للعلاّمة الحلّي:١١ـ١٢.
[٢]كشف المراد:١٦ـ١٨.