ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٤ - ٧ لم يكن لسيف عليّ(عليه السلام) في الوقائع تأثير
وعن الحاكم: أنّ يحيى[١] بن آدم قال: ما شبهت قتل عليّ عمراً إلاّ بقول الله عزّ وجل: ((فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللهِ وَ قَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ))[٢].[٣]
وهل أنّ ابن تيمية لم يقرأ التاريخ ولم يسمعبغزوة خيبر ولم يبلغه ما ورد في مسند أحمد من عدّة طرق، وصحيحي مسلم، والبخاري من طرق متعدّدة، وفي الجمع بين الصحاح الستة أيضاً عن عبد الله بن بريد، قال: سمعت أبي يقول: حاصرنا خيبر، وأخذ اللّواء أبو بكر، فانصرف، ولم يفتح له، ثمّ أخذه عمر من الغَد فرجع، ولم يفتح له، وأصاب النّاس يومئذ شدّة وجُهد، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «لأُعطينّ هذه الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، يفتح الله على يديه».
فبات الناس يتداولون ليلتهم، أيّهم يُعطاها؟ فلمّا أصبح النّاس غدوا إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كلّهم يرجو أن يُعطاها. فقال النبيّ: أين عليّ بن أبي طالب؟ فقيل: يشتكي عينه... فأرسل إليه، فأتى، فبصق رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في عينه، ودعا له فبَرأ، فأعطاه الراية، ومضى عليّ فلم يرجع، حتّى فتح الله على يديه».
قال عمر بن الخطّاب ما أحببتُ الإمارة إلاّ يومئذ، قال: فتطاولتُ ـ فتساورت لها ـ رجاء أن أُدعى لها: قال: فدعا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عليّ بن أبي طالب فأعطاها إيّاه(فأعطاه إيّاها) وقال: امشِ ولا تلتفت حتّى يفتح الله عليك.
قال: فسار عليّ شيئاً ـ ماشياً ـ ثمّ وقف ولم يلتفت فصرخ عليّ: يا رسول
[١] هو يحيى بن آدم بن سليمان القرشي، الأموي بالولاء، روايته في الصحيحين، وفي السُّنن. توفّي سنة (٢٠٣هـ).تهذيب الكمال:٣١/١٨٨، الترجمة ٦٧٦٨.
[٢] البقرة:٢٥١.
[٣] المستدرك على الصحيحين(كتاب المغازي):٣/٢٤; المناقب للخوارزمي:١٧١.