ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣ - كلمات القادحين
الأسماع وتنفر منه الطباع، بل زعم حرمة السفر لها إجماعاً، وأنّه لا تقصَّر فيه الصلاة، وأنّ جميع الأحاديث الواردة فيها موضوعة، وتبعه بعض من تأخّر عنه من أهل مذهبه.
قلت: من هو ابن تيمية حتّى ينظر إليه؟ أو يعوّل في شيء من أُمور الدين عليه؟ وهل هو إلاّ كما قال جماعة من الأئمة الذين تعقّبوا كلماته الفاسدة، وحججه الكاسدة، حتّى أظهروا عوار سقطاته، وقبائح أوهامه وغلطاته، كالعز بن جماعة: عبد أذلّه الله وأغواه، وألبسه رداء الخزي، وبوّأه من قوة الافتراء والكذب ما أعقبه الهوان، وأوجب له الحرمان.[١]
ونحن نقتصر على هذه الكلمات التي قيلت في مدحه وفي ذمّه، ولا نطيل أكثر[٢]، غير أنّ هنا نكتة نلفت إليها نظر القارئ، وسيقف عليها في ثنايا الكتاب عن كثب، وهي ما نبّه عليها الشيخ سلامة القضاعي العزامي المصري(المتوفّى ١٣٧٩هـ) في كتابه «فرقان القرآن» حيث قال: ومن عجيب أمر هذا الرجل أنّه إذا ابتدع شيئاً حكى عليه إجماع الأوّلين والآخرين كذباً وزوراً، وربما تجد تناقضه في الصفحة الواحدة، فتجده في منهاجه مثلاً يدّعي أنّه ما من حادث إلاّ وقبله حادث إلى ما لا نهاية له في جانب الماضي، ثم يقول: وعلى ذلك أجمع الصحابة والتابعون. وبعد قليل يحكي اختلافاً لحق الصحابة في أوّل مخلوق ما هو؟ أهو القلم أم الماء؟ وبينما تراه يتكلّم
[١] فرقان القرآن:١٣٢، طبع في مقدمة كتاب «الأسماء والصفات» للبيهقي.
[٢] الكلمات التي قيلت في مدح الرجل أو ذمّه كثيرة، لا يتسع المجال، هنا، لنقلها، وما صدر ضدّه كان أكثر بكثير ممّا صدر لصالحه، وللوقوف على كلمات الذين ردّوا عليه، راجع موسوعتنا «بحوث في الملل والنحل»: ٤ / ٤٨ ـ ٨٢، (فقرة: آراء معاصريه ومقاربي عصره في حقّه); والرسائل السبكية، المقدّمة، نشر عالم الكتب، بيروت.