ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٩ - الأمر الأوّل كونه أعلم أهل زمانه وأزهدهم
جميع من كان من ذرية الرسل، وجميع ذرية عليّ يشاركونه في هذا.[١]
هذه هي النقاط الثلاث التي أظهر فيها ابن تيمية حقده وضغينته لعلي بن موسى الرضا(عليه السلام)، فلنا معه كلام في الأُمور الثلاثة هذه:
الأمر الأوّل : كونه أعلم أهل زمانه وأزهدهم
يعلم صدق هذا الأمر من استعراض كلمات العلماء في حق الإمام الرضا(عليه السلام):
١. قال أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي(الأديب الفقيه العالم)[٢]: ما رأيت أعلم من علي بن موسى الرضا، ولا رآه عالِم إلاّ شهد له بمثل شهادتي، ولقد جمع المأمون في مجالس له ذوات عدد، علماء الأديان وفقهاء الشريعة والمتكلّمين، فغلبهم عن آخرهم، حتى ما بقي منهم أحد إلاّ أقرّ له بالفضل، وأقرّ على نفسه بالقصور.[٣]
٢. قال الفخر الرازي في تفسير سورة الكوثر: الكوثر: أولاده، قالوا: لأنّ هذه السورة إنما نزلت ردّاً على من عابه(صلى الله عليه وآله وسلم) بعدم الأولاد، فالمعنى أنّه يعطيه نسلاً يبقون على مر الزمان، فانظر كم قتل من أهل البيت(عليهم السلام)، ثم العالم ممتلئ منهم، ولم يبق من بني أُميّة في الدنيا أحد يُعبأ به، ثم انظر كم كان فيهم من الأكابر من العلماء كالباقر والصادق والكاظم والرضا(عليهم السلام) والنفس الزكيّة وأمثالهم.[٤]
[١] منهاج السنة: ٤ / ٦٠ ـ ٦٥، وفي طبعة بولاق: ٢ / ١٢٥ ـ ١٢٦ .
[٢] كذا وُصف في «تهذيب الكمال:١٨/٧٣، برقم ٣٤٢١٢(وفيه: أنّه مات سنة ٢٣٦هـ).
[٣] رواه الحاكم النيسابوري بإسناده عن أبي الصلت: انظر: إعلام الورى: ٢/٦٤، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت(عليهم السلام) لإحياء التراث، ١٤١٧هـ .
[٤] التفسير الكبير:مج١٦، ج٣٢، ص ١٢٤.