ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٥ - ٣ ابن تيمية وحرمة الخروج على السلطان الظالم
ثم إنّه سبحانه أباد الجماعتين الأُولى والثانية وأنجى الثالثة، قال سبحانه: ((فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَاب بَئِيس بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ)).[١]
ومجموع الآيات يحكي عن أنّ العادي والساكت عنه بمنزلة واحدة، ولذلك عمّ العذاب الجميع.
ويؤيد ذلك قوله سبحانه:((وَ لاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنْصَرُونَ)).[٢]
(فالمنهيّ عنه في الآية إنّما هو الركون إلى أهل الظلم في أمر الدين أو الحياة الدينية، كالسكوت في بيان حقائق الدين عن أُمور تضرّهم، أو ترك فعلِ ما لا يرتضونه، أو توليتهم المجتمع وتقليدهم الأُمور العامّة، أو إجراء الأُمور الدينية بأيديهم وقوّتهم، وأشباه ذلك).[٣]
ويؤيده أيضاً، قوله سبحانه: ((فَلَوْلا كانَ مِنَ القُرونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّة يَنْهَونَ عَنِ الْفَسادِ في الأَرضِ إلاّ قَليلاً مِمّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الّذين ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فيهِ وَكانُوا مُجْرِمينَ* وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرى بظُلْم وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ)).[٤]
(وهذه الإشارة تكشف عن سنّة من سنن الله في الأُمم، فالأُمّة التي يقع فيها الظلم والفساد، فيجدان من ينهض لدفعهما، هي أُمم ناجية، لا يأخذها الله بالعذاب والتدمير. فأمّا الأُمم التي يظلم فيها الظالمون، ويفسد فيها
[١] الأعراف:١٦٣ـ١٦٥.
[٢]هود:١١٣.
[٣] الميزان في تفسير القرآن:١١/٥٥.٤ . هود: ١١٦ـ١١٧.