ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢١ - المقام الثالث المذاهب الأربعة وزيارة النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)
٤. قال الشيخ موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي الحنبلي(المتوفّى ٦٢٠ هـ ) في كتابه «المغني»: فصل: يستحبّ زيارة قبر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، ثمّ ذكر حديثي ابن عمر وأبي هريرة من طريق الدارقطني وأحمد.[١]
٥. قال محيي الدين النووي الشافعي (المتوفّى ٦٧٦ هـ ) في المنهاج المطبوع بهامش شرحه للمغني[٢]: ويستنّ شرب ماء زمزم وزيارة قبر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بعد فراغ الحجّ.[٣]
وإن شئت ـ عزيزي القارئ ـ أن تقف بصورة إجمالية، على رأي المذاهب الإسلامية في مسألة زيارة قبر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، اقرأ معي كلام الشوكاني في هذا المجال، حيث قال:
ذهب الجمهور إلى أنّها مندوبة، وذهب بعض المالكية، وبعض الظاهرية إلى أنّها واجبة، وقالت الحنفية إنّها قريبة من الواجبات.
ثم قال: وذهب ابن تيمية الحنبلي إلى أنّها غير مشروعة، وتبعه على ذلك بعض الحنابلة.[٤]
وممّا يؤكّد شذوذ رأي ابن تيمية (ومقلّديه)، ومخالفته للإجماع (أنّ المسلمين القاصدين للحجّ في جميع الأوقات، وعلى تباين الديار واختلاف المذاهب، قد دأبوا على الوصول إلى المدينة المشرّفة لقصد زيارته، ويعدّون
[١] شرح مختصر الخرقي في فروع الحنابلة:٦/٥٨٨، وهذا الكتاب من تأليف الشيخ أبي القاسم عمر الحنبلي (المتوفّى ٣٣٤ هـ ) والشرح المذكور من أعظم كتب الحنابلة التي يعتمدون عليها.
[٢] المغني:١/٤٩٤.
[٣]المنهاج:١/٥١١
[٤]نيل الأوطار:٥/٩٤.