ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٢ - ١٠ رأي ابن تيمية حول الإمام الجواد(عليه السلام)
وأمّا قول الإمام بعده:«عالماً كان المحرم أم جاهلاً» فالمراد به هو العلم بالحكم الشرعي وهو حرمة الصيد أو الجهل به، وليس هذا التقسيم نادراً ; لأنّ الجهل بالأحكام شائع بين الناس؟
وأمّا الرابع: أي قوله: ينبغي أن يسأله: أقتله لكونه صال عليه، أو لكونه اضطر إليه لمخمصة، أو قتله اعتباطاً بلا سبب؟
فالجواب عنه واضح، فلأنّ الصائل من السباع لا يحرم قتله فيخرج عن موضوع السؤال، وقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):«قتل خمس فواسق في الحرم: الحدأة، والغراب، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور».[١]
والكلب العقور كناية عن السباع، ولا جزاء في قتله، سواء أصال أم لم يصل.[٢]
وحصيلة الكلام بما أنّه ليس في قتل ما صال حرمة ولا جزاء فيكون خارجاً عن المقسم، ولذا ترك الإمام (عليه السلام)ذكره.
وأمّا عدم ذكر صورة الاضطرار فلأجل عدم الفرق بين الصيد لأجل الاضطرار، أو صيده اعتباطاً في وجوب الجزاء، يقول ابن قدامة المقدسي الحنبلي فيما إذا اضطرّ إلى أكل الصيد: أنّه يساوي الميتة في التحريم ويمتاز ـ عن أكل الميتة في حال الإحرام ـ بإيجاب الجزاء.[٣]
والتقسيم وتكثير السؤال بين الصيد اضطراراً واعتباطاً إنّما يصحّ أو يلزم
[١] سنن الدارمي:٢/٣٦ـ٣٧; والمغني لابن قدامة:٣/٣٤٣.
[٢] الأُم:٢/١٩٢; فتح العزيز:٧/٤٨٩ وغيرهما.
[٣] المغني لابن قدامة:٣/٢٩٣; التذكرة للعلاّمة: ٧/٢٨٤ـ ٢٨٥.