ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٤ - ١ ثورة الإمام الحسين(عليه السلام)
ومهما يكن، فإنّ الإمام(عليه السلام) بتضحيته وفدائه قد علّم الأُمّة دروساً راقية في التضحية والمفاداة دون المبدأ الصحيح، فعليها أن تقتصّ أثره، وتستلهم تلك الدروس في كلّ آن يكون للظالم جولة فيه.
وقد أثرّت هذه النهضة في الأُمّة الإسلامية، فتوالت الثورات تلو الثورات بعد ثورة الحسين(عليه السلام).
وإذا كان ابن تيمية لم يدرك المصلحة في ثورة الحسين، ويرى أنّ الشرّ قد زاد بخروجه وقتله[١]، فإنّ الكثير من المتطلّعين إلى حياة عزيزة كريمة، ولم تطمس العصبية بصيرتهم، قد أدركوا جوانب عديدة من أهداف هذه الثورة المقدّسة، وما نتج عنها من ثمار زكية على الصعيد الديني والإنساني، فهاك شيئاً ممّا كتبه أحد الباحثين من أهل السنّة، عن بعض مبرّرات الحسين(عليه السلام) في الخروج، ونتائج مقتله:
قال الدكتور أحمد محمود صبحي في كتابه «نظرية الإمامة»:
إنّه في ظلّ دولة يقوم نظامها السياسي على أُسس دينية، لا تُعدّ البيعة أو انتخاب الحاكم مجرد عمل سياسي، ففي إقدام الحسين على بيعة يزيد انحراف عن أصل من أُصول الدين، من حيث إنّ السياسة الدينية للمسلمين لا ترى في ولاية العهد وراثة الملك إلاّ بدعة هرقلية دخيلة على الإسلام، ومن حيث إنّ اختيار شخص يزيد مع ما عُرف عنه من سوء السيرة وميله إلى اللهو وشرب الخمر ومنادمة القرود، ليتولى منصب الخلافة عن رسول الله أكبر رُزء يحلّ بالنظام السياسي للإسلام، يتحمّل وزره كلّ من شارك فيه
[١] منهاج السنة: ٤/٥٣٠، وفي طبعة بولاق : ٢/٢٤٢.