ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٨ - الثورات في «خير القرون»!
إلى غير ذلك من الأحاديث المروية عن العترة الطاهرة(عليهم السلام) حول الانسلاك في صفوف الظالمين وإن لم يظلم أحداً.[١]
وهذا هو الإمام علي(عليه السلام) يعلّل سبب قيامه بالأمر وأخذه بزمام الخلافة بقوله: «وما أخذ الله على العلماء ألاّ يُقارُّوا على كِظّة ظالم ولا سَغَب مظلوم».[٢]
وأمّا الثالث: أعني عرضها على سيرة المسلمين الأفاضل منهم لا المنهمكين في دنيا إمارتهم وخلافتهم، فإليك نتفاً من أخبار أُباة الضيم وأحوالهم:
الثورات في «خير القرون»!
اتّفق القوم على أنّ القرون الأُولى خير القرون وأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «خير القرون قرني ثم الذين يلونني ثم الذين يلونهم»، فإذا كانت القرون الأُولى خير القرون فيكون عمل السلف الصالح خلالها مقياساً لعمل الخلف من الأُمّة.
ونحن نرى أنّ أُمّة كبيرة من المسلمين قاموا بثورات أراقوا فيها دماءهم وضحّوا بأنفسهم لكي يجهزوا على دولة الأُمويين، واحدة بعد الأُخرى حتى أسقطوها أيام حمارهم، وبذلك أعطوا للآخرين دروساً ضافية حتى يقتفوا أثرهم في القرون اللاحقة، وهذه الثورات ابتداءً من ثورة الإمام الحسين(عليه السلام)وانتهاء بثورة زيد بن علي (رضي الله عنه)، كانت ثورات إلهية بنيّات خالصة لمناهضة
[١] لاحظ : وسائل الشيعة، ج١٢، الباب٤٢ من أبواب ما يكتسب به، أحاديث الباب.
[٢] نهج البلاغة، الخطبة ٣.