ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٨ - كتاب المعتضد العباسي في مثالب معاوية وابنه يزيد
لست من خندف إن لم انتقم *** من بني أحمد ما كان فعل
لعبتْ هاشمُ بالمُلك فلا *** خبر جاء ولا وحي نزل
هذا هو المروق من الدين، وقول من لا يرجع إلى الله، ولا إلى دينه، ولا إلى كتابه، ولا إلى رسوله، ولا يؤمن بالله، ولا بما جاء من عند الله.
ثمّ من أغلظ ما انتهك وأعظم ما اخترم سفكه دم الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)مع موقعه من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ومكانه منه ومنزلته من الدين والفضل وشهادة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) له ولأخيه بسيادة شباب أهل الجنة، اجتراء على الله وكفراً بدينه وعداوة لرسوله ومجاهدة لعترته واستهانة بحرمته، فكأنّما يقتل به وبأهل بيته قوماً من كفّار أهل الترك والديلم لا يخاف من الله نقمة ولا يرقب منه سطوة، فبتر الله عمره واجتث أصله وفرعه، وسلبه ما تحت يده، وأعدّ له من عذابه وعقوبته ما استحقه من الله بمعصيته.[١]
ومن الجدير بالذكر أنّ الكتاب الذي نقلنا هذه الفقرات منه هو ما أمر المعتضد بقراءته على المنبر، فلمّا صلّى الناس الجمعة بادروا ليسمعوا قراءة الكتاب، وقيل إنّ هذا الكتاب هو الذي أمر المأمون بإنشائه، فمن أراد أن يقف على النص الكامل له فليرجع إلى تاريخ الطبري.[٢]
[١] تاريخ الطبري:٨/١٨٧ـ١٨٨.
[٢] تاريخ الطبري: ٨/١٨٣ـ ١٨٩، حوادث سنة ٢٨٤هـ.(وفيه: أنّ يوسف بن يعقوب القاضي خوّف المعتضد من ميل الناس إلى الطالبيين فيما إذا قرئ الكتاب عليهم، فلم يأمر المعتضد في الكتاب بعده بشيء).