ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٩ - الثالث الأئمة الأربعة والإمام الصادق(عليه السلام)
أبا حنيفة وقد سُئل: مَن أفقه مَن رأيت؟ قال: جعفر بن محمد، لمّا أقدمه المنصور بعث إليّ فقال: يا أبا حنيفة إنّ الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد، فهيّئ لي من مسائلك الشداد، فهيّأت له أربعين مسألة، ثم بعث إليّ أبو جعفر وهو بالحيرة فأتيته، فدخلت عليه، وجعفر جالس عن يمينه، فلمّا بصرت به، دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لأبي جعفر، فسلّمت عليه، فأومأ إليّ فجلست، ثمّ التفت إليه فقال: يا أبا عبد الله هذا أبو حنيفة، قال: نعم أعرفه، ثمّ التفت إليّ فقال: يا أبا حنيفة ألق على أبي عبد الله من مسائلك، فجعلت أُلقي عليه فيجيبني فيقول: أنتم تقولون كذا، وأهل المدينة يقولون كذا، ونحن نقول كذا، فربّما تابعنا وربّما تابعهم، وربّما خالفنا جميعاً، حتى أتيت على الأربعين مسألة، فما أخلّ منها بشيء. ثمّ قال أبو حنيفة: أليس أنّ أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس.[١]
وقال مالك بن أنس: جعفر بن محمد اختلفت إليه زماناً فما كنت أراه إلاّ على إحدى ثلاث خصال: إمّا مصلّ، وإمّا صائم، وإمّا يقرأ القرآن، وما رأت عين، ولا سمعت أُذن، ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمد الصادق علماً وعبادة وورعاً.[٢]
إنّ ابن تيمية يتصوّر أنّ عصر الإمام الصادق(عليه السلام) كعصره، فهناك قواعد فقهية يبحث عنها الفقهاء في كتب خاصّة وهناك أحاديث فقهية يجمعها
[١] جامع مسانيد أبي حنيفة:١/٢٥٢; تذكرة الحفاظ:١/١٥٧; بحار الأنوار:٤٧/٢١٧ـ ٢١٨; الإمام الصادق والمذاهب الأربعة:٤/٣٣٥ نقلاً عن مناقب أبي حنيفة للمكّي:١/١٧٣.
[٢] أمالي الصدوق: ٦٣٥ ح ٢، المجلس ٨١ ; التهذيب:٢/١٠٤; مناقب ابن شهرآشوب: ٣ / ٣٧٢ و ٣٩٦ ; أعيان الشيعة: ١ / ٦٦٠ .