ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٦ - ٧ لم يكن لسيف عليّ(عليه السلام) في الوقائع تأثير
نور الشمس في رائعة النهار، وشذّ شذوذاً عجيباً; بقوله: «وكثير من الوقائع التي ثبت بها الإسلام لم يكن لسيفه فيها تأثير».
وممّا يدلّك على شذوذ هذا القول (الّذي شاء الله تعالى أن ينطق به صاحبه ليشين به نفسه، ويفضح به سريرته)، هو قول الحافظ الكبير المؤرّخ ابن عبدالبرّ القرطبي المالكي (المتوفّى ٤٦٣هـ)، وهو يترجم لابن أبي طالب:
وأجمعوا على أنّه صلّى القبلتين، وهاجر، وشهد بدراً والحديبية، وسائر المشاهد وأنّه أبلى ببدر وبأُحد وبالخندق وبخيبر بلاء عظيماً، وأنّه أغنى في تلك المشاهد، وقام فيها المقام الكريم.[١]
(لقد كان عليّ ـ كرّم الله وجهه ـ فارس الجماعة الإسلامية الأُولى، وإنّ حسابه فيها ليس حساب عشرة رجال، وإنّما حساب عشرات وعشرات.
والصحف التي سجّلت غزوات الرسول ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ تشهد أنّ عليّ بن أبي طالب كان جيشاً عاملاً في كلّ ملتحم بين المسلمين والمشركين.
وهذه حقيقة تظاهرت على صدقها الأخبار المتواترة نثراً وشعراً، كما سجّلها القصص الشعبي الشائع على الألسنة، والمتلقّى من جيل إلى جيل.
والحقّ أنّ مكان عليّ بن أبي طالب في معارك الإسلام، ومكانته في الأبطال، أكبر من أن تخفى وراء دخان التعصّب والجدل، وأن تعمى عليها مقولات القائلين في مواقف الخصومة والملاحاة).[٢]
[١] الاستيعاب:٣/١٠٩٦ـ١٠٩٧، الترجمة١٨٥٥.
[٢] علي بن أبي طالب، لعبد الكريم الخطيب المصري:١٣٠، ١٤٥.