ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٠ - ٥ ابن تيمية والحطّ من مقام النبي وخصائصه(صلى الله عليه وآله وسلم)
يرزقون أو يعذّبون، لا كلّ مسلم مات وإن لم يكن من هذه الطبقة، والتفصيل في محلّه.
وممّا يشهد على أنّ الرجل يحمل في قلبه حقداً وضغينة على
النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، أنّه فرّق بين إتيان مسجد قباء والبقيع وبين إتيان قبر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فزعم أنّ في الأوّلين فائدة (يعني ثواباً) دون الثالث، وإليك نصّ كلامه:
فلم يبق في إتيان القبر فائدة لهم ولا له، بخلاف إتيان مسجد قباء، فإنّهم كانوا يأتونه كلّ سبت فيصلّون فيه اتّباعاً له(صلى الله عليه وآله وسلم) فإنّ الصلاة فيه كعمرة، ويجمعون بين هذا وبين الصلاة في مسجده يوم الجمعة، إذ كان أحد هذين لا يغني عن الآخر، بل يحصل بهذا أجر زائد، وكذلك إذا خرج الرجل إلى البقيع وأهل أُحد كما كان يخرج إليهم النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يدعو لهم كان حسناً، لأنّ هذا مصلحة لا مفسدة فيها، وهم لا يدعون لهم في كلّ صلاة حتى يقال هذا يغني عن هذا .[١]
يلاحظ عليه: لا يخفى ما في كلامه من سوء أدب وتجرّؤ، إذ
كيف يترتّب على زيارة قبور المسلمين ثواب ولا يترتّب ذلك على زيارة
قبر نبيّهم؟! أيمكن أن يقال: إنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) دعا إلى زيارة قبور المسلمين وفي
نفس الوقت استثنى نفسه؟! وأي فائدة أعظم من تلك التي تترتّب على زيارته، وهو صاحب الشفاعة الكبرى في الآخرة، كما وردت بذلك الروايات؟
[١] مجموع الفتاوى:٢٧/٤١٦.