ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٥ - ٤ ثورة ابن الأشعث، والتحاق القرّاء بها
وختاماً نقول: إنّ ابن تيمية لم يكن متورّعاً عن الكذب والافتراء على أهل البيت(عليهم السلام) فهو من رماة القول على عواهنه في عشرات الموارد، وربما يدّعي شيئاً واضح البطلان، ومن أقواله هذه، هذا النموذج:
قال: وكذلك الحسن كان دائماً يشير على أبيه وأخيه بترك القتال.[١]
كيف كان يشير الحسن على أبيه بترك القتال مع أنّه يعلم بأنّ جدّه(صلى الله عليه وآله وسلم)أمر عليّاً بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، فهل أنّ الحسن كان أعلم من أبيه(عليه السلام)الذي كان يقول: أمرني رسول الله بقتال هؤلاء؟
كيف يشير على أبيه بترك القتال مع أنّه هو الذي استنهض أهل الكوفة لقتال الناكثين في حرب الجمل بعد ما كان الوالي(أبو موسى الأشعري) يثبّط الناس ويقعدهم عن القتال؟!
وهذه مواقف وخطب الإمام الحسن(عليه السلام) وعمّار بن ياسر في الكوفة قد ذكرها المؤرّخون مثل خليفة، واليعقوبي، والطبري، في كتبهم.[٢] فمن شاء فليراجعها.
ثم كيف يشير على أبيه عليّ بترك القتال، وهو الذي كان يندفع فيه اندفاع الأبطال، حتى خشي عليه أبوه، وقد رآه في بعض أيام صفين يتسرّع إلى الحرب، فقال:
«املكوا عنّي هذا الغلام لا يهدُّني، فإنّي أنفس بهذين ـ يعني الحسن
[١] منهاج السنّة: ٤/٥٣٥، وفي طبعة بولاق : ٢/٢٤٣.
[٢] تاريخ خليفة:١٣٥; وتاريخ اليعقوبي:٢/١٨١ـ١٨٢; وتاريخ الطبري:٣/٤٩٩.