ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٦ - استجابة الدعاء عند تربته
أُولِّيه عهدَها، فلم أجد من يصلح لها إلاّ أبا الحسن علي بن موسى الرضا، لِما رأيتُ من فضله البارع، وعلمه النافع، وورعه في الباطن والظاهر، وتخلّيه عن الدنيا وأهلها، وميله إلى الآخرة وإيثاره لها، وتيقّنتُ فيه ما الأخبار عليه متواطئة، والألسن عليه متّفقة، فعقدتُ له العهد... .[١]
وقال إبراهيم بن العباس الصولي[٢](١٧٦، ١٦٧ـ ٢٤٣هـ):
ما رأيت أبا الحسن الرضا(عليه السلام) جفا أحداً بكلمة قطّ، ولا رأيته قطع على أحد كلامه قطّ حتى يفرغ منه... وكان قليل النوم بالليل، كثير السهر، يحيي أكثر لياليه من أوّلها إلى الصبح، وكان كثير الصيام، فلا يفوته صيام ثلاثة أيام في الشهر، ويقول: «ذلك صوم الدهر». وكان كثير المعروف والصدقة في السرّ، وأكثر ذلك يكون منه في الليالي المظلمة، فمن زعم أنّه رأى مثله في فضله، فلا تصدّق.[٣]
استجابة الدعاء عند تربته
ما يدلّ على قداسة روح الإمام(عليه السلام) وعلوّ مقامه عند الله سبحانه أنّ أئمة أهل السنّة يتبرّكون بقبره ويرون استجابة الدعاء لدى ضريحه المطهّر.
[١] تذكرة الخواص:٤٧٦ـ ٤٧٧(وفيه: وهو عهد طويل، ذكره عامّة المؤرّخين في تواريخهم، اختصرته).
[٢] نشأ إبراهيم في بغداد فتأدّب وقرّبه الخلفاء، فكان كاتباً للمعتصم والواثق والمتوكّل، وتنقّل في الأعمال والدواوين إلى أن مات متقلّداً ديوان الضياع والنفقات بسامراء. قال المسعودي: لا يُعلم فيمن تقدّم وتأخّر من الكتّاب أشعر منه. وقال ياقوت الحموي: كان كاتباً حاذقاً بليغاً فصيحاً منشئاً. معجم الأُدباء: ١/٢٦١; والأعلام:١/٤٥.
[٣] عيون أخبار الرضا:٢/١٩٧ـ١٩٨، الباب٤٤، رقم ٧.