ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٢ - الإشكال الرابع سبب عدم غيبة آبائه(عليهم السلام)
رفعها، يقوم بالدين آخر الزمان، كما قام النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أوّله، يملك الدنيا كلّها... يردّ إلى المسلمين أُلفتهم ونعمتهم، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً... يقسم المال صحاحاً بالسويّة، يَرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض... تَنعَمُ الأُمّة برُّها وفاجرها في زمنه نعمة لم يُسمع بمثلها قطّ... تجري على يديه الملاحم، يستخرج الكنوز، ويفتح المدائن ما بين الخافقَين... يأوي إليه الناس كما تأوي النحل إلى يعسوبها... وتطول الأعمار ]في زمنه[ وتؤدّى الأمانة، وتهلك الأشرار، ولا يبقى من يُبغض آل محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)».[١]
قارن، عزيزي القارئ، بين هذه العبارات التي استقاها العلاّمة السيد محمد بن عبد الرسول البرزنجي الشافعي، من الروايات والأخبار الواردة حول المهدي، وبين عبارة ابن تيمية: (كان يمكنه ]يعني المهدي[أن يأوي إلى كثير من المواضع التي فيها شيعته، كجبال الشام التي كان فيها الرافضة عاصية، وغير ذلك من المواضع العاصية)[٢]، لكي يتبيّن لك مستوى تفكير شيخ الإسلام!! ومبلغ إدراكه لدور منقذ البشرية في اليوم الموعود.
ويلاحظ على الرابع: أعني ما ذكره من عدم وجود لطف ولا مصلحة في وجوده، فقد عرفت فيما سبق أنّ الوليّ الخفيّ له لطف وتصرّف وخدمة للناس، وإن كانوا لا يعرفونه بعينه...
وأمّا تشبيه وجود الإمام بمن أُرسل من الأنبياء وكُذّب فقياس مع الفارق لأنّهم أُرسلوا وكذِّبوا فقتلوا، ولكن مشيئة الله تعلّقت على إيمان الناس به في غيبته وفي الوقت نفسه صيانته وحفظه من كل شرّ ومكروه يتوجّه إليه.
[١] الإشاعة لأشراط الساعة:١٨٠ـ١٨١.
[٢]منهاج السنة:٤/٩٠، وفي طبعة بولاق:٢/١٣٢.