ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤ - كلمات القادحين
بلسان أهل الحقّ المنزهين، إذا بك تراه قد انقلب جهوياً«جهميّاً».[١]
والحقيقة أنّ الذي يدفع الباحث إلى التحقيق ورفض التقليد في
شأن الرجل، ما نلاحظه من الأُمور التالية:
١. قيام عدد كبير من الفقهاء والعلماء منذ زمانه إلى زماننا هذا بكتابة الردود عليه، ونقد أفكاره وآرائه، إلى حدٍّ لم نعثر على مثله بين الماضين والمعاصرين، وقد ناهز عدد العلماء الذين ردّوا عليه (١١٤) عالماً ومحققاً، وقد عقد الشيخ عبد الله الهرري فصلاً لبيان أسماء العلماء والفقهاء والقضاة الذين ناظروا ابن تيمية أو ردّوا عليه وذكروا معايبه ممّن عاصروه أو جاءوا بعده.[٢]
وهذه الردود الهائلة التي لو جُمعت لشكلت مكتبة خاصّة.
٢. إنّ تلميذه المعروف الذهبي الذي وصف أُستاذه بما عرفتَ من كونه قوّالاً بالحق، نهّاءً عن المنكر، إلى غير ذلك من الأوصاف، قد كتب إليه رسالة خاصّة نصحه فيها على وجه يدلّ على أنّ التلميذ ـ وهو الشفوق المحبّ الوادّ لأُستاذه [٣] ـ قد بلغ من الاستياء منه إلى حدٍّ شديد، حيث يقول فيها:
إلى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنسى الجذع في عينك؟ إلى كم تمدح نفسك وشقاشقك وعباراتك وتذم العلماء وتتبع عورات الناس... إلى أن قال: فهل معظم أتباعك إلاّ قعيد مربوط خفيف العقل؟ أو عامي كذّاب بليد الذهن، أو غريب واجم قوي المكر؟ أو ناشف صالح عديم الفهم؟ فإن لم تصدِّقني ففتشهم وزنهم بالعدل.
[١] فرقان القرآن:١٣٢ـ ١٣٧.
[٢] المقالات السنية:٤٨٢ـ٥٠٣.
[٣]هذه عبارة الذهبي نفسه في الرسالة المذكورة.