ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥ - كلمات القادحين
يا مسلم أقدم حمار شهوتك لمدح نفسك، إلى كم تصادقها وتعادي الأخيار؟ إلى كم تصادقها وتزدري الأبرار؟ إلى كم تعظّمها وتصغّر العباد؟ إلى متى تخاللها وتمقت الزهاد؟ إلى متى تمدح كلامك بكيفية لا تمدح ـ والله ـ بها أحاديث الصحيحين؟ يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك بل في كل وقت تغير عليها بالتضعيف والإهدار، أو بالتأويل والإنكار.
أما لك أن ترعوي؟ أما حان لك أن تتوب وتنيب؟ أمّا أنت في عشر السبعين وقد قرب الرحيل؟ بلى ـ والله ـ ما أذكر أنّك تذكر الموت، بل تزدري بمن يذكر الموت... .[١]
فإذا كان هذا حال التلميذ بالنسبة إلى أُستاذه، فما حال من عاداه وخاصمه؟
ويأتي في هذا الإطار، قول صلاح الدين الصفدي، الذي تقدّم ثناؤه البالغ على ابن تيمية، ولكنّه قال في شرحه على (لامية العجم) عند قول الطغراني:
ويا خبيراً على الأسرار مطّلعاً *** اصمتْ، ففي الصمت منجاةٌ من الزللِ
يقال: إنّ الخليل بن أحمد]الفراهيدي[ رحمه الله تعالى اجتمع هو وعبد الله بن المقفّع ليلة فتحادثا إلى الغداة، فلمّا تفرّقا، قيل للخليل: كيف رأيته؟ قال: رأيت رجلاً علمه أكثر من عقله، وكذا كان ابن المقفّع، فإنّه قتله قلّةُ عقله
[١] تكملة السيف الصقيل، للمحقّق المعاصر الكوثري:١٩٠ـ١٩٢. ولاحظ الرسائل السبكية، تحت عنوان النصيحة الذهبية:٢١١ـ ٢١٣.